فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 300

المقامرة فقط، فإنه لو بذل العوض أحد المتلاعبين، أو أجنبي لكان من صور الجعالة، ومع هذا فقد نهي عن ذلك، إلا فيما ينفع: كالمسابقة، والمناضلة، كما في الحديث الأسبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل [1] ) [2] .

وقال ابن القيم عند تحريره لمذاهب العلماء فيما يجوز بذل العوض فيه من المسابقات وما لا يجوز، وعلى أي وجه يجوز بذل السبَق؟: (( تقدم أن المغالبات ثلاثة أقسام: قسم محبوب مرضي لله ورسوله معين على تحصيل محابه .. ؛ وقسم: مبغوض مسخوط لله ورسوله موصل إلى ما يكره الله - تعالى - ورسوله - ? - ... ؛ وقسم: ليس بمحبوب ولا مسخوط له، بل هو مباح؛ لعدم المضرة الراجحة ... ) ) [3] ، ثم قال: (( فالنوع الأول: يشرع مفردًا عن الرهن، ومع الرهن، ويشرع فيه كل ما كان أدعى إلى تحصيله. فيشرع فيه بذل الرهن من هذا وحده، ومن الآخر وحده، ومنهما معًا، ومن الأجنبي، وأكل المال به أكل بحق ليس أكلًا بباطل، وليس من القمار والميسر في شيء، والنوع الثاني: محرم وحده، ومع الرهن، وأكل المال به ميسر وقمار كيف كان، سواء كان من أحدهما، أو من كليهما، أو من ثالث ... ) ) [4] ، ثم قال: (( وأما النوع الثالث: وهو المباح، فإنه وإن حرم أكل المال به، فليس لأن في العمل مفسدة في نفسه وهو حرام، بل لأن تجويز أكل المال به ذريعة إلى اشتغال النفوس به، واتخاذه مكسبًا ... ) ) [5] ، فكلامه يشمل ما إذا كان بذل السبَق من أحدهما أو كليهما أو أجنبي.

وقال عن هذا القسم الأخير في موضع آخر: (( فهذا القسم رخّص فيه الشارع بلا عوض، إذ ليس فيه مفسدة راجحة ) ) [6] ، وقال أيضًا: (( النبي- ? - أطلق جواز السبَق في هذه الأشياء الثلاثة، ولم يخصه بباذل خارج عنهما، فهو يتناول حلّ السبَق من كل باذلٍ ) ) [7] ، فكذا منعه في غير هذه الأشياء الثلاثة من كل باذل أيضًا.

(1) تقدم تخريجه ص (133) من هذا الكتاب

(2) ينظر: مجموع الفتاوى (32/ 223) .

(3) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171) .

(4) المصدر السابق ص (171 - 172) .

(5) المصدر السابق ص (175) .

(6) المصدر السابق ص (85) .

(7) المصدر السابق (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت