الْمُتَمَكِّنِ كَالْخَائِفِ وَالشَّرِقِ (1) وَمَنْ عَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ، وَكُل مَنْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ النُّطْقَ، فَنُصَدِّقُ عُذْرَهُ إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْدَ زَوَال الْمَانِعِ. وَلاَ لُزُومَ لأَِنْ تَكُونَ صِيغَتُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُحْسِنُهَا.
وَأَمَّا مَنْ يَرَى اخْتِصَاصَ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرَبِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يُقِرَّ بِعُمُومِ رِسَالَتِهِ.
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ أَصَالَةً، أَيْ مَنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِوَالِدَيْهِ، وَمَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَتَيْنِ طِوَال عُمُرِهِ. وَأَوْجَبَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ.
17 -وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ كَافٍ فِي صِحَّةِ مُطْلَقِ الإِْيمَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.
وَأَمَّا الإِْقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لإِِجْرَاءِ الأَْحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ فَقَطْ، وَلاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ إِلاَّ إِنِ اقْتَرَنَ بِهِ فِعْلٌ يَدُل عَلَى كُفْرِهِ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ. (2) إِذَنْ فَحُكْمُ الإِْسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا لِتُقَامَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ فِيمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. (3)
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ قَال: اُدْعُهَا، فَدَعَوْتُهَا
(1) الشرق: بفتحتين الشجا والغصة.
(2) القسطلاني على صحيح البخاري 1 / 103، والإحياء للغزالي 1 / 116 وما بعدها.
(3) الشرح الكبير على الجوهرة للشيخ اللقاني مخطوط - وشرح ابن حجر على الأربعين عند الكلام على الحديث الثاني"حديث جبريل".