"صلوا قبل المغرب": فهو محمول على الندب بل هذا للانتقاد صرف يعني صرف افعل تغيره افعل عن الوجوب،"حُتِمَا": لزم، الألف هذه للإطلاق، وحتم هذه مُغَيَّر الصيغة، وقوله: عن الوجوب متعلق بقوله: صرفه لأنه مصدر والمصدر من المتعلقات.
"بَلْ صَرِّفْهُ عَنِ الْوجوبِ حُتِمَا": لزم بحمله يعني بحمل افعل على المراد منهما أي للإباحة أو للندب يعني إذا دل الدليل على أن المراد بافعل الندب وجب صرفه إلى الندب لأن هذا حكم شرعي، وهذا حكم شرعي، والذي صرفه ليس نحن وإنما الرب - جل وعلا - وهو الشارع وكذلك الذي صرفه عن الوجوب إلى الندب هو الشارع وليس نحن - حينئذ - لا خلاف حمله على الوجوب بأمر الشرع متى ما اقتضي الشرع أن نحمله على الوجوب حملناه، متى ما اقتضي الشارع أن نحمله على الندب كذلك على الإباحة كذلك بلا إفراط ولا تفريط لا نقف نكون متجمدين على الوجوب نقول لابد أن يكون للوجوب بل نقول: الإباحة حكم شرعي، والندب حكم تكليفي شرعي، وكذلك الوجوب حكم شرعي تكليفي كلها دائرة بين أحكام الشرع والمُشَرِع هو الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
"بَلْ صَرِّفْهُ عَنِ الْوجوبِ حُتِمَا بِحَمْلِه على المرادِ مِنْهُمَا": إذًا في هذه الأبيات بين لنا
حد الأمر وحقيقته وعرفنا ما عليه ثم بين أن الصيغة هي افعل وزدنا بعض المسائل ... ثم دلالة افعل على الوجوب إلا إذا دلت قرينة صارفه عن الوجوب إلى الإباحة أو الندب أوغير ذلك ثم انتقل إلى مسألة أو مسالتين من مسائل الأمر المهمة وهي هل صيغة افعل تدل على الفور أو لا؟ قال رحمه الله - تعالى:
وَلَمْ يُفِدْ فَوْرًا ولا تَكْرارَا إن لم يَرِدْ مَا يَقْتَضِي التِّكرارَا
هاتان مسألتان:
المسألة الأولي:-ع نون لها بقوله:"ولم يفد": يعني صيغة افعل بعدما تقرر أنه للوجوب، والحكم ليس خاصا بافعل الدال على الوجوب بل الصواب أن الحكم عام يعني سواء حكمنا على افعل بأنه للوجوب أو بأنه صُرِف عن الوجوب إلى الندب فالفورية وعدمها متعلقة بافعل مطلقا سواء كانت للوجوب أو الندب فالحكم عام.