فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 247

وضابط الصحيح كما سبق في ضابط المكروه بمعنى القاعدة والأساس , أراد أن يُعرف معنى الصحيح , وعرفنا الصحيح أنه من الأحكام الشرعية الوضعية ليس التكليفية , خلافا لظاهر كلام الناظم كأصله , المراد به الحكم الشرعى التكليفى وليس هو من الحكم التكليفى , بل هو من الحكم الوضعى , الصحيح فعيل: صفة مشبهة , مأخوذ من الصحة وهو السليم ضد المريض , وأما في الاصطلاح فعرفه بقوله: ما تعلق به نفوذ واعتداد مطلقا , ما تعلق،"ما": يعنى الذي يعنى فعل المكلف ,"تعلقا": هذه الألف للإطلاق تعلق به ماذا؟ ...."نفوذ": أصله من نفوذ السهم نفوذ فعول أصله مأخوذ نفوذ السهم , وهوبلوغ المقصود من الرمى , وكذلك العبادة , والعقد وإن كان في اصطلاح الأصوليين لا يعبر عن العبادة بأنها نافذة , وإنما هو يختص بالعقد , يقال عقد نافذ بمعنى أنه ترتب عليه أثره في الشرع , إذا ترتب أثر العقد على العقد من حل الانتفاع مثلا , أو انتقال الملكية أو استعمال المنفعة ونحو ذلك , يقال العقد نافذ ومعتد به , وأما العبادة فإنها توصف بالاعتداد ولا توصف بالنفوذ , فيقال هذه صلاة معتد بها متى؟ .... إذا استجمعت الشروط وانتفت الموانع , تقول هذه صلاة معتد بها ,يعنى صحيحة , وهذا عقد معتد به , وأما النفوذ فهو خاص بالعقد دون العبادة ,"ما تعلقا": هذه الألف للإطلاق ,"نفوذ": فاعل تعلق ,"واعتداد به": في الشرع , بأن يكون قد جمع ما يعتبر فيه شرعا عبادة أو معاملة , ولذلك قال الناظم:"مطلقا": فالإطلاق المراد به هنا أن هذا الوصف ليس خاصا بالعبادات دون المعاملات ولا المعاملات دون العبادات فالصحة وصف عام واعتداد مطلقا ثم قال: ـ

والفاسد الذي به لم تعتدد ... ولم يكن بنافذ إذ عقد

الفاسد ضد الصحيح , الصحيح ما ترتب عليه الأحكام الشرعية , الفاسد عكسه , إما لاختلال شرط أو وجود مانع , - حينئذ - نقول هذا العقد باطل فاسد , هذه العبادة أي الصلاة فاسدة باطلة , والفساد والبطلان بمعنى واحد عند جماهير أهل الأصول - حينئذ - نقول هذه عبادة فاسدة لماذا؟ لعدم استجماع الشروط أو وجود الموانع , أو مانع واحد , فنحكم على الصلاة بأنها فاسدة أو باطلة كذلك العقد إذا لم يستجمع الشروط أو يوجد مانع - حينئذ - نحكم عليه بكونه فاسدًا أو باطلا , وهما مترادفان , والفاسد من حيث وصفه بالفساد وهو في اللغة: الذاهب ضياعا وخسرا ,"الذي به لم تعتدد": يعنى الذي لم تعتدد به أنت , ولم يكن بنافذ , الباء: هذه زائدة {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} التين: 8 يعنى واقعة في خبر يكن , وهو قياس مضطرد , ولم يكن نافذا"ولم يكن بنافذ": هذا تأكيد،"إذ عقد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت