بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
قال الناظم - رحمه الله تعالى: ... باب القياس
وهو رابع الأدلة الشرعية، هذا الباب يعتبر رابع الأدلة الشرعية حيث ذكر الكتاب والسنة ثم الإجماع ثم القياس على الترتيب المشهور عند الأصوليين.
والقياس من حيث كونه حجة أو لا ... سبق، جماهير العلماء على إثبات القياس والاحتجاج به من حيث الجملة، يعني في الأصل القياس متفق عليه، ولكن عند التنزيل، وعند التنصيص، وعند الأقيسة من حيث النوع ... هذا ما يقع فيه النزاع، يعني قد يُسلَّم في هذا القياس وقد يخالف في هذا القياس. فحجية القياس نقول: التعبد به جائز عقلا وشرعا عند عامة العلماء، وقد ورد آيات، وكذلك من السنة النبوية، بل حُكي إجماع الصحابة السكوتي على اعتبار أن القياس حجة مما يحتج به في إثبات الأحكام الشرعية.
ورد آيات كثيرة تأمر بتدبر الآيات الكونية وأخذ العبرة من الأمم الماضية، كذلك ضرب الأمثال والتشبيه، كذلك ذكر ابن القيم وغيره أن كل آية فيها ضرب مثل، أو تشبيه فهي دليل على إثبات القياس. كل آية فيها ضرب مثل أو تشبيه فهي دليل على إثبات القياس لأن القياس فيه حمل النظير على النظير، وهذا المراد من ضرب المثل، وكذلك التشبيه {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} الحشر: 2، {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} الصافات: 22: أي نظائرهم، في السنة كذلك جاء حديث الأعرابي قال:
"يا رسول الله وُلد لي غلام أسود. فقال: هل لك من إبل - يعني: يشك فيه - قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟، قال: نعم، قال: فأني ذلك؟ قال لعله نزعه عرق. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق".
وهذا قياس واضح بيِّن، كذلك إجماع الصحابة السكوتي على أن القياس دليل من الأدلة الشرعية والاستدلال بالإجماع في إثبات القياس أقوى الأدلة، أقوى دليل في إثبات حجية القياس هو الإجماع السكوتي من الصحابة، لأن الأدلة السابقة بعضهم نظر فيها فجادل وخاصم، يعني: منع الاستدلال بها، وأما الإجماع السكوتي فهذا أقوى الأدلة لأنه لا يقبل النسخ ولا يحتمل التأويل بخلاف النص كما ذكرنا من الكتاب والسنة فإنه يقبل ذلك، وما لا يقبل مقدم على ما يقبل. يعني: الذي يقبل التأويل - حينئذ - نقول هذا محتمل، وما لا يقبل - حينئذ - نقول هذا لا يحتمل، وسيأتي أنه يقدم الجلي على الذي يقع فيه نوع نزاع. قال الرازي: الإجماع الذي يعوَّل عليه جمهور الأصوليين - يعني الإجماع على حجية أو فعل الصحابة - هو الذي يعوِّل عليه الأصوليون في إثبات حجية القياس. الإجماع هو الذي يعوِّل عليه جمهور الأصوليين، وقال الآمدي: الإجماع أقوى الحجج في هذه المسالة، وقال أكثر العلماء: إن إجماع الصحابة على العمل بالقياس يعد أقوى الأدلة على ثبوت حجيته ووجوب العمل به.