وقوله صلي الله عليه وسلم «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» [1] إلي أخر ما ورد في تعديل الصحابة وتزكيتهم ولا شك أن عدالة الصحابة ثابتة وأما من طعن فيها فلا يُعتَد به.
إذًا هذان قولان متقابلان وذكرنا أن قول الجمهور هو ما سبق والله أعلم.
وَالْخَبَرُ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْمُحْتَمِلْ
صِدْقًا وَكِذْبًا مِنْهُ نَوْعٌ قَدْ نُقِلْ
تَوَاتُرًا لِلْعِلْمِ قَدْ أَفَادَا
وَمَا عَدَا هَذَا اعْتَبِرْ آحَادَا
فَأَوَّلُ النَّوْعَيْنِ مَا رَوَاهُ
جَمْعٌ لَنَا لِمِثْلِهِ [2] عَزَاهُ
وَهَكَذَا إِلَى الَّذِي عَنْهُ الْخَبَرْ
لَا بِاجْتِهَادٍ بَلْ سَمَاعٍ أَوْ نَظَرْ
وَكُلُّ جَمْعٍ شَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعُوا
وَالْكِذْبُ مِنْهُمْ بِالتَّواطِي يُمْنَعُ
قال رحمه الله تعالي باب الأخبار يعني ما يتعلق بالسنة النبوية من حيث الثبوت ومن حيث التقسيم العام إلي متواتر وآحاد وما يتعلق بالرجال والسند ونحو ذلك وأقسام الحديث الصحيح والضعيف كل هذه يتكلم عنها الأصوليون واصل مبحثُها تُبحث في علوم الحديث وهذا مُقْتَطَعٌ من علم الحديث الرجوع إلي أهله أولى يعني لا يؤخذ من كلام الأصوليين إلا ما وافق الحق وهذا قديم عندهم لعدم اشتغالهم بالسنة النبوية من جهة الرواية ولا الدراية والكلام هنا كالكلام فيما سبق في أقسام الكلام لان هذا علم مستقل حينئذٍ لا يتقن في هذا المحل ويرجع إلي ما ذُكِر.
باب الأخبار جمع خبر كسبب وأسباب أخبار، أفعال، وعرفه الناظم رحمه الله تعالى بقوله
والخبر اللفظ المفيد المحتمل صدقا وكذبا الخبر يُقابل الإنشاء وقد سبق أن الكلام هنا
اقل ما منه الكلام ركبوا اسمان أو اسم وفعل كاركبوا أراد بذلك أن يبين أن الكلام هو ما يتعلق من اسمين أو اسم وفعل وسبق أن اللفظ والإفادة هما شرطان في تحقق الكلام كأنه قال هنا
والخبر الكلام المحتمل وما هو الكلام هو اللفظ المفيد كلامنا لفظ مفيد كاستقم كأنه قال والخبر هو الكلام أو هو المركب الكلامي المُحتمِل صدقا وكذبا قوله اللفظ المفيد يعنى الذي أفاد فائدة تامة والفائدة لها اطلاقات عند النحاة فائدة تركيبية، فائدة ناقصة، فائدة تامة.
(1) - صحيح البخارى - (12/ 433) ، صحيح مسلم - (16/ 347) باب تحريم سب الصحابة.
معانى بعض الكلمات: (ولا نصيفه) قال أهل اللغة النصيف النصف وفيه أربع لغات نصف ونصف ونصف ونصيف حكاهن القاضي عياض في المشارق عن الخطابي]
(2) وفي نسخة عَنْ مِثْلِهِ.