فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 247

"والترك بالعقاب": هل كل من ترك الواجب بلا عذر عوقب أم أنه مستحق للعقاب ثم بعد ذلك هو داخل تحت المشيئة؟ ... لاشك أنه الثاني، ولذلك اعترض على مثل هذه العبارات بقوله:"والترك بالعقاب": ينبغي أن تعدل ويقال بترتب أواستحقاق العقاب على الترك , والظاهر أننا لانحتاج لمثل هذا القيد لماذا؟ .. لأننا نعرف الواجب من حيث هو واجب ما ضابطه في الشرع أما كونه يعفى عنه أولا يعفى عنه فليس الأمر إلينا بل هو لله - عز وجل- لكن الواجب من حيث هو من أجل الاصطلاحات قد ذكرنا أننا نبحث في ماذا؟ في اصطلاحات لا في أمور شرعية أو حقائق شرعية الحقائق الشرعية شىءآخر, يعنى لفظ فسره الشرع الصلاة لفظ شرعي , من الذي فسر معنى الصلاة؟ التعبد لله بأقوال إلى آخره , الشرع نفسه فليس هو من صنع العلماء أو الفقهاء أو الأصوليين , وأما الواجب فهو ليس بحقيقه شرعية , والواجب ما يثاب فاعله إلى آخره , إنما هو اصطلاح أصولي, ولذالك قلنا إذا عرفنا هذا الحدود , لا نأتي نهجم على الكتاب والسنة نفسر كل لفظ بهذه الاصطلاحات هذا يعتبر من الغلط.

إذًا"والترك بالعقاب": الظاهر - والله أعلم - أن العبارة مستقيمة , ولا اعتراض عليه لكونه قد يعفى عنه في الآخرة , لأننا نبحث في اصطلاح نضبطه بضوابط نرى أنها مناسبة , حينئذ بر الوالدين واجب , الأصل فيمن تركه أنه يعاقب , هذا الأصل , نحكم على هذا الفعل بكونه واجبا , لا على من تلبس بالفعل , نحكم على نفس الفعل بأنه واجب , وأن من ضابطه أن من تركه يعاقب , لا على من تلبس بالفعل لأن ذلك أمره إلى الرب - جل وعلا - إذا الاعتراض ليس في محله.

فالواجب المحكوم بالثواب ... في فعله والترك بالعقاب

"الثواب": المراد به مقدار مخصوص من الجزاء يعلمه الله - تعالى -

و"العقاب": هو التنكيل على المعصية.

من المسائل التى تذكر في هذا المحل , أن الواجب والفرض بمعنى واحد.

والفرض والواجب ذو ترادف ... ومال النعمان إلى التخالف

يعنى جماهير الأصوليين على أن الفرض والواجب بمعنى واحد , وأما عند أبى حنيفة فرق بينهما , الفرض: ما ثبت بدليل قطعى كالقرآن , والواجب: ما ثبت بدليل ظنى , وجماهير الأصوليين على أن الخلاف لفظى

لكن هذا الخلاف لفظى عند الأصوليين ليس عند الفقهاء , وما يتعلق بالتقسيمات الواردة في حد الواجب هذه تعلم من المطولات , ثم قال:

والندب ما في فعله الثواب ... ولم يكن في تركه عقاب

"والندب": هذا مصدر لكن مراده به بمعنى المندوب ,"والندب": هنا مصدر بمعنى اسم المفعول , والمندوب أصله المندوب إليه ,وهذه سنة أو مندوب أو مستحب أو نحو ذلك وهذه ألفاظ كلها مترادفة , فالمندوب إليه إليه توسع بحذف حرف الجر فاستكن الضمير, والمندوب مشتق من الندب , والندب: بمعنى الدعاء , والمندوب يكون بمعنى المدعو إليه:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم: يعنى حين يدعوهم , إذًا الندب بمعنى الدعاء حقيقة عندهم على وزان ما سبق في بيان الواجب , فما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم هو الندب , ويقال في"ما": ما ذكرناه في الواجب أن المراد به فعل المكلف فيدخل فيه الاعتقاد والقول وفعل الجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت