بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد وقفنا عند قول الناظم رحمه الله - تعالى:
فالواجب المحكوم بالثواب ... في فعله والترك بالعقاب
سبق أن مقصود المصنف رحمه الله تعالى من هذا الباب هو تعريف أصول الفقه ولذلك عنون له بقوله:"باب أصول الفقه"، وعرفنا أن أصول الفقه له معنيان: معنى إضافي، ومعنى لقبي، والمعنى الإضافي هذا مأخوذ من إضافة الأول إلى الثاني , لذلك عرفنا أن المركب الإضافي ضابطه:"كل اسمين نُزِّل ثانيهما مُنَزَلة التنوين مما قبله".
فأصول مضاف، والفقه مضاف إليه ولايمكن معرفة المضاف والمضاف إليه - يعنى المعنى اللقبي - إلا بمعرفة كل من الجزأين الجزء الأول:"أصول"له معنى لغوى ومعنى اصطلاحى كذلك الفقه - الجزء الثاني - وهو المضاف اليه له معنى لغوى ومعنى اصطلاحي وعرفنا كلا من النوعين 0خلاصة ما سبق أن الأصول أصول الفقه بالمعنى الإضافى هو أدلة الفقه ثم شرع في بيان الأحكام الشرعية قال:
الحكم واجب ومندوب وما ... أبيح والمكره مع ما حرما
مع الصحيح مطلقا والفاسد ... من قاعد أو من عاقد هذان
أو من عابد.
والحكم كما سبق بيانه:
"خطاب الله - تعالى - المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به".
وإن شئت قلت:
"خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع".
"بالاقتضاء": أي الطلب،"والتخيير": أي الاستواء بين الطرفين فعلا وتركا.
"أو بالوضع":
هذا هو النوع الثانى من نوعي الحكم الشرعي وعليه ينقسم الحكم الشرعى إلى قسمين:
"حكم شرعي تكليفي، وحكم شرعي وضعي": الحكم الشرعي التكليفي منحصر في خمسة أقسام على الصحيح عند الأصولين والحكم الشرعى الوضعى هذا مختلف في عده , بعد الاتفاق على أن"الأسباب، والشروط، والموانع"تعتبر من الحكم الشرعي الوضعي وعليه أن الحكم الوضعي يعتبر حكمًا شرعيًا، وهذا هو الصحيح عند جماهير أهل الأصول , خلافا لابن الحاجب وغيره حيث أخرج الحكم الوضعى من كونه حكما شرعيا , ورده إلى العقل.
و"العلل والأسباب والشروط والصحة والبطلان والقضاء والأداء":
كلها أحكام شرعية يعنى المستند أو الإثبات بأن هذا الشىء سبب أو بأن هذا الشىء يكون شرطًا أو صحيحًا أو باطلا إنما مرده إلى الشرع، لا إلى العقل.
وقوله بالاقتضاء المراد بالاقتضاء الطلب. وقوله"أو التخيير": أو: هنا للتنويع هذا فيه إشارة إلى أن الإباحة حكم شرعى وإن لم تكن حكما تكليفيا على الصحيح عند الأصوليين لأن الإباحة وهى الإستواء إستواء الطرفين فعلا وتركا , هو حكم شرعي يعنى مرده إلى الشرع وليس مرده إلى العقل , وقوله:"بالاقتضاء": دخل تحته أربعة أنواع من أنواع الحكم الشرعى التكليفى وجهه أن قوله:"بالاقتضاء": أي بالطلب، والطلب نوعان:
* طلب فعل ... * طلب ترك