والْكَافِرُونَ فِي الْخِطَابِ دَخَلُوا خطاب الله السابق الذي ذكره في قوله والمؤمنون في خطاب الله فأل هنا للعهد الذكري والكافرون هذا مبتدأ دخلوا في خطاب الله في خطاب هذا متعلق بقوله دخلوا والواو هنا تعود علي الكافرون دخلوا في الخطاب فحينئذٍ هم مخاطبون في الأوامر والنواهي فليس الحكم خاص بالمؤمنين عند الإمام أحمد يعني هذا الحكم أنهم داخلون في الخطاب مكلفون بفروع الشريعة عند الإمام أحمد رحمه الله تعالي والشافعي لأنه جائز عقلا العقل لا يمنع أن يكون الكافر مخاطب أنت مخاطب بالصلاة مثلا نقول لك وجبت عليك الصلاة تقول أنا لم احقق الشرط وهو الطهارة لست علي طهارة كونك لست علي طهارة لا يرفع عنك الخطاب حينئذٍ تخاطب بالصلاة وبما لا يتم إلا به وهو الطهارة وإلا لو سُوغ كما ذكرنا سابقا انه يدعي بانه ليس علي طهارة والطهارة ليست بواجبة حينئذٍ ما بقي احد يصلي يقول أنا علي حدث إذًا ما وجبت علي الصلاة نقول لا تجب عليك الصلاة تؤدي الصلاة وما لا تصح الصلاة إلا به حينئذٍ جائز عقلا أن يخاطب الكافر يُقال له أذن الظهر إذًا قم صلي يقول أنا علي كفر نقول اسلم وتوضاء وصلي ومن أوجب الغسل أوجب عليه الغسل لأنه جائز عقلا وقام دليله شرعا أما الدليل العقلي فانه لا يمتنع أن يقول الشارع بني الإسلام علي خمس [1] وانتم مأمورون بجميعها وبتقديم الشهادتين من جملتها وتكون الشهادتان مأمورا بهما لنفسهما ولكونها شرطا لغيرها كالمُحدِث يؤمر بالصلاة بني الإسلام علي خمس شهادة أن لا اله إلا الله وإقام الصلاة إلي أخره حينئذٍ الخطاب موجه لمن موجه لكل من لم يأتي بالشهادتين وحينئذٍ يؤمر بالشهادتين فتكون الشهادتان مأمورا بهما من اجل الدخول في الإسلام ومن اجل كونهما شرطا لغيرهما فيقال هاتان الشهادتان أنت مأمور بهما لا اله إلا الله محمد رسول الله وهذا الخطاب للكافر لان الشهادتين تجعلك مسلما فيتحقق الإسلام في نفسك ثم هاتان الشهادتان شرط لما بعدها من العبادات إقام الصلاة إيتاء الزكاة إلي أخره وهذا جائز عقلا وأما شرعا فقد وردت آيات ونصوص عامة تدل على العموم والعام كما هو معلوم ما استغرق الصالح دفعا بلا حصر حينئذٍ يبقى العام علي أصله ولا يجوز إخراج فرد من أفراده إلا
بدليل صحيح قوله تعالي {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2]
الناس هذا لفظ عام يشمل كل ما يدخل تحته من الجن والإنس حينئذٍ نقول هم مأمورون بالعبادة
ومن العبادة التوحيد وما دون التوحيد {يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ} [3] هذا عام يشمل الكافر والمؤمن
(1) - في الصحيحين عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،"
وحج البيت"صحيح البخاري برقم (8) وصحيح مسلم برقم (16"
(2) - البقرة (21)
(3) - الزمر (16)