ولذلك نقول على مثل هذا الموضع كم وكم من إنسان يضيع على نفسه من الثواب العظيم؟ كم يترك من المحرمات؟ سماع الأغانى ربا إلى آخره لكن قد لايحتسب أنه ما تركها إلا من أجل الله - تعالى - , يعنى خوفا من الله تعالى , أما إذا لم يحدث نفسه , ولم يخطربباله ولم يعلم به أصلا هذا لا ثواب ,لا يثاب لماذا؟ لأنه لاثواب إلا بنية فعلا وتركا
ومثله الترك لما يحرم ... من غير قصد ذا نعم مسلم
نعم هو مسلم من الإثم , لكنه لا ثواب ,يعنى برئت الذمة بمجرد ترك المعاصي , والحكم في المكروهات والحكم في المحرمات سيان كل منهما ترك فلا ثواب إلا بنية.
إذًا:"وضابط المكروه عكس ما ندب": يثاب تاركه امتثالا , وأما إذا لم يمتثل لا ثواب ولا يعاقب فاعله, لو فعله لا يعاقب , ولا يسمى فاسقا بخلاف المحرم لو فعله فإنه قد يحكم عليه بالفسق.
"كذلك الحرام عكس ما يجب": المكروه كما ذكرنا فيما سبق , أن المراد به الكراهة التنزيهية , وهو مجرد اصطلاح عند الأصوليين فلا يفسر به الكتاب والسنة , بل أطلق المكروه مرادا به المحرم , ولذلك هو عند الأحناف على مرتبتين: ـ مكروه كراهة تحريم , ومكروه كراهة تنزيه , وهذا أقرب إلى الشرع , وأما عند جماهير الأصوليين فلا فرق بين المحرم والمكروه كراهة تنزيهية، قال تعالى:
{كل ذَلِكَ كان سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} الإسراء: 38 يعنى محرما فالمكروه هنا بمعنى التحريم , وكذلك هو في عبارات كثير من السلف المتقدمين , المكروه بمعنى المحرم - حينئذ - لابد من أن يقف طالب العلم إذا وجد مثل هذه المصطلحات أوهذه الألفاظ لا يحملها على المصطلح الخاص ومثله القضاء والأداء:
{گ گ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا} النساء: 103 قضيتم: الصلاة يعنى القضاء بمعنى إخراج الفعل عن وقته؟ الجواب:"لا".
"كذلك الحرام عكس ما يجب": كذلك: هذا حال مقدم , والحرام هذا مبتدأ , وعكس ما يجب يعنى عكس الواجب , والعكس هنا بمعنى المخالف , وما يجب كما ذكرنا في ما ندب , بمعنى الواجب , والحرام - في اللغة - هو المنع أو الممنوع ويسمى المحظور {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} الأنبياء: 95 {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} القصص: 12 جاء التحريم بمعنى المنع , وأما في الاصطلاح: فهو ما طلب الشارع تركه طلبا جازما , والشرح كما سبق , وحكمه: قال الناظم هنا"عكس ما يجب"
فهو ما يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله , هناك الواجب ما يعاقب على تركه , وهنا الحرام يعاقب على فعله , هناك يثاب على الفعل امتثالا وهنا يثاب على الترك امتثالا , إذا هو عكسه , والمراد بالعكسية هنا باعتبار تقسيم أحكام التكاليف يعنى التى سبقت , وأما في الشرع فلا , الحرام في المقابل الحلال:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} النحل: 116 إذا هذا معنى الحرام ويسمى محظورا , ثم قال - رحمه الله تعالى - بعدما انتهى من الأحكام التكليفية الخمسة على ما سبق بيانه بشيء من الاختصار.
وضابط الصحيح ما تعلقا ... به نفوذ واعتداد مطلقا