إذن تقدر فيه القيمة لأنه أشبه بالبهيمة لأنه يباع، ويشترى، ويوهب، ويوقف .. إلى آخره،"لا بالحر في الأوصاف": لا بالحر: يعني الآدمي الحر"في الأوصاف": يعني النظر هنا يكون في أوصافه المشتركة بينه وبين أحد هذين الأصلين، فالعبد المقتول متردد في الضمان بين الإنسان الحر من حيث إنه آدمي، وبين البهيمة من حيث إنه مال - وهو بالمال أكثر شبها - بدليل أنه يباع، ويورث، ويوقف، ونحو ذلك. إذن هذا النوع الثالث وهو قياس الشبه، وقلنا هذا أضعف أنواع الأقيسة - وما أكثر استعماله عند الفقهاء - أكثر ما يمكن الاعتراض على الأحكام الفقهية عند الفقهاء لكونهم يستعملون قياس الشبه بكثرة، والمعتبر هو الأول - إن اعتبرنا أنه قياس -.
فَصْلٌ
وَالشَّرْطُ فِي الْقِيَاسِ كَوْنُ الْفَرْعِ
مُنَاسِبًا لأَصْلِهِ فِي الْجَمْعِ
بِأَنْ يَكُونَ جَامِعُ الأَمْرَيْنِ
مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ دُونَ مَيْنِ
وَكَوْنُ ذَاكَ الأَصْلِ ثَابِتًا بِمَا
يُوَافِقُ الْخَصْمَيْنِ فِي رَأَيَيْهِمَا
وَشَرْطُ كُلِّ عِلَّةٍ أَنْ تَطَّرِدْ
فِي كُلِّ مَعْلُولَاتِهَا الَّّّتِي تَرِدْ
لَمْ تَنْتَقِضْ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى فَلَا
قِيَاسَ فِي ذَاتِ انْتِقَاضٍ مُسْجَلَا
وَالْحُكْمُ مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَتْبَعَا
عِلَّتَهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعَا
فَهْيَ الَّتِي لَهُ حَقِيقًا تَجْلِبُ
وَهْوَ الَّذِي لَهَا كَذَاكَ يُجْلَبُ
قال هنا:"والشرط في القياس كون الفرع ** مناسبا":
كل ركن من الأركان السابقة له شروط لابد من تحققها، فالفرع له شروط فليس كل فرع يلحق بأصل وليس كل أصل ينظر فيه، وليس كل علة ... إلى آخره، لابد من شروط وهي كثيرة جدا لكن ذكر بعضها المصنف، فترجع إليها في المطولات.
"والشرط في القياس كون الفرع":
الفرع - لغة - كما سبق: ما تولد عن غيره وانبنى عليه
فالأصل ما عليه غيره بني والفرع ما على سواه ينبني
أو ما تفرع عن غيره، كفروع الشجرة، وهنا المراد به المحل المراد إلحاقه يعني بالأصل كالنبيذ مثلا، أو ما يراد إلحاقه بغيره وهو الأصل، وشرطه قال الناظم هنا:
..... كون الفرع ... مناسبا لأصله في الجمع
بأن يكون جامع الأمرين مناسبا للحكم دون مين
أراد بهذا أنه يشترط في الفرع وجود علة الأصل فيه بتمامها، بتمامها: لأن بعض العلل يكون مركبا فيوجد بعضها دون بعض. إذن شرط الفرع وجود علة الأصل فيه بتمامها ويكفي الظن ولا يشترط القطع، لماذا نشترط أن يكون في الفرع العلة الموجودة في الأصل بتمامها؟
لأننا نريد أن ننقل ونسوي الفرع بالأصل في الحكم، إذن الحكم في الأصل ما الذي جلبه؟ العلة. إذن لابد أن تكون موجودة في الفرع وهذا واضح من التعريف السابق، لأنه مناط تعدي الحكم إليه وإلا فلا قياس إن لم توجد العلة التي من أجلها جلب الحكم، إن لم توجد في الفرع بتمامها لا قياس لانتفاء ركن من أركان القياس.
وألا يكون حكم الفرع منصوصا عليه:
يعني ألا نقيس مع وجود النص - كما ذكرنا سابقا - وإلا لا يكون القياس صحيحا. إذن يُشترط في الفرع أمران:
* الأول: وجود العلة بتمامها في الفرع التي توجد في الأصل.
* الثاني: ألا يكون هذا الفرع منصوصا عليه.