فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 247

إذًا خرج به بعض ما اندرج فيما سبق الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة أن الاستثناء خاص بإلا أو إحدى أخواتها، إن كان كذلك - حينئذ - لابد من التقييد، قول الناظم هنا"ما": إلا أو إحدى أخواتها، خرج"به": الضمير هنا يعود إلى"ما خرج به من الكلام"يعني من جملة الكلام،"بعض"هذا فاعل خرج"خرج بعض ما فيه اندرج"بعض مضاف"ما"اسم موصول في محل جر مضاف إليه،"اندرج فيه"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، كأنه قال:

حد الاستثناء ما خرج به يعني بإلا أو إحدى أخواتها بعض المندرج فيه من الكلام، فما: اسم موصول بمعني الذي واندرج قلنا هنا صلة الموصول، والموصول مع صلته في قوة المشتق، - حينئذ - يفسر بالمندرج، كأنه قال:

ما به خرج من الكلام بعض المندرج فيه، يعني في حكمه بإلا أو إحدى أخواتها، وهذا يعتبر تفسيرا لـ (ما) .

إذا هذا حقيق الاستثناء الحقيقي، فإذا قلت قام القوم إلا زيدا،"زيدا": لولا"إلا"لدخل في الحكم السابق وهو أنه قد قام وليس الأمر كذلك، - فحينئذ - أخرجناه بإلا وقس عليه ما يذكر في أدوات الاستثناء.

هذا الاستثناء له شروط عند الأصوليين، له شروط من حيث كونه استثناءً لغةً، ومن حيث ما يترتب عليه من الأحكام، - حينئذ - النظر فيه إما هذا الشرط ثابتا بلسان العرب أو بأدلة عامة من الكتاب والسنة لأن بعضها قد يقال بأنه يثبت أنه استثناء من جهة لسان العرب ولكن الشرع يمنع من ذلك.

"وشرطه": أي شرط صحة الاستثناء من أجل يرتب عليه لأن ثَمَّ أحكاما شرعية ... تقول: زوجاتي طوالق إلا هندا

هل كل استثنى يصلح؟ نقول: لا

هنا يرتب عليه مثلا طلاق ويترتب عليه بمالا ونحو ذلك أو وقف إلى آخره.

"وشرطه": أي شرط صحة الاستثناء"ألا يرى منفصلا"بعضهم يرى أن يكون من متكلم واحد وهذا الشرط الأولى ألا يكون في مثل هذا المقام ... لماذا؟

لأن الكلام من حيث هو الكلام لا يصح إذا كان من شخصين ... لا يصح أن يكون من شخصين سبق أو لعله أشير إليه أن الكلام لابد أن يكون مركبا من اسمين أو اسم وفعل حتى يكون مركبا.

من اسمين: إذا تكلم متكلم واحد بقوله: زيد قائم لا يسمى كلاما إلا إذا نطق بهاتين اللفظتين متكلم واحد ... لو قلت أنا: زيد، وقال جاري هذا: قائم ... هل يسمى كلاما أو لا؟

فيه خلاف والصحيح أنه لا يسمى كلاما، لأنه مشكلة يترتب عليه حكم شرعي لو قال: زوجتي، قال الثاني: طالق، هل يعتبر كلاما أو لا؟

إن قلت يعتبر كلاما يترتب عليه حكم شرعي وهو ثبوت الطلاق، والصحيح أنه لا يعتبر كلاما، لابد أن يكون المتكلم واحدا.

كذلك هنا اشترط بعضهم في الاستثناء أن يكون من متكلم واحد، لو قال: سافر القوم، قال الآخر: إلا زيدا، لا يعتبر استثناء لو عنده أربع زوجات قال: زوجاتي طوالق، قال الآخر: إلا هندا - حينئذ - إذا لم نشترط قلنا استثنى هند - حينئذ - لا يقع عليها الطلاق، ولكن الصحيح لابد أن يكون من متكلم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت