نقول هذا الفعل متردد بين الجبلة لأنه جلوس، والجلوس هذا موافق لطبيعة الإنسان كالأكل والشرب لكن كونه يفعله في داخل الصلاة هذا يشعر بماذا؟ ... بأن له علاقة بالتشريع كذلك الركوب في الحج: الركوب لا بأس به، وهو موافق لأصل الجبلة لكن كونه ينتقل بالمشاعر ويقف بعرفة راكبا إلى غيره نقول: هنا أوقع فعلا جبليا في ضمن عبادة هذا أهل العلم ترددوا فيهم، وهذا قد اختلفوا فيه هل هو مباح أو مندوب، ومنشأ الخلاف تعارض الأصل والظاهر فإن الأصل عدم التشريع، والظاهر في أفعاله التشريع، وعليه نقول مادام أن الظاهر في أفعاله التشريع فما فعله وهو محتمل للجبلة والتشريع فهو محمول على التشريع، ولذلك نقول: باستحباب جلسة الاستراحة مطلقا سواء كان شابًا أو كان عجوزًا أو محتاجا أو لا .. لماذا؟ لأن الأصل في فعله - عليه الصلاة والسلام - هو التشريع، وكونه أوقع هذه العادة أو هذه الجبلة في أثناء الصلاة دل على أنه مشروع، وأيده النصوص العامة"صلوا كما رأيتموني أصلي": فهو عام يشمل ماذا؟ ... يشمل جلسة الاستراحة، وغيرها. ولذلك راوي الحديث - صلوا كما رأيتموني أصلي - هو مالك بن الحويرث، وهو راوي جلسة الاستراحة وهو من الشباب لما جاؤوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا نحن شببة وصلوا العشرين فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس كل ما قام من وتر ثم يقوم فذا إلى الركعة التي تليها الثانية أو الرابعة - حينئذ - قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"صلوا كما رأيتموني أصلي"فلو كان الشاب لا تصلح له جلسة الاستراحة أو لا يجلس لكان الاستثناء هنا في محله ولكن تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإن أقرَّ قولَ غيرهِ جُعِلْ كقولهِ كذاكَ فعلٌ قد فُعِلْ
انتقل إلى بيان التقرير أو السنة الثالثة: السنة التقريرية.
"وإن أقر": يعني صاحب الشريعة"قول غيره": يعني قولا صادرا من أحد في مجلسه في حضرته هو حاضر والنبي - صلى الله عليه وسلم - حاضر فتكلم شخص فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ -"جعل كقوله": يعني كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما أو حقيقة؟ .. حكما يعني كأن المتكلم هو النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لو كان محرما لما سكت عليه - صلى الله عليه وسلم - أي لما سكت على هذا القول لأنه لا يسكت على معصية أو منكر لا بد من إنكاره
"وإن أقرَّ قولَ غيرهِ": يعني قولا صادرا من أحد في مجلسه وهو حاضر يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -"جُعِلْ": هذا القول قول الغير"كقولهِ": - صلى الله عليه وسلم - يعني حكما لا صريحا إقراره النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتبر حجة لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحجة يعني إذا احتيج الأمر إلى أن ينبه أو ينكر لا يجوز أن يتأخر إلى وقت آخر وهذا في حقه هو- عليه الصلاة والسلام - ليس في حق العلماء أو طلاب العلم أو الدعاة وهذا يحتج به بعض الدعاة أنه يشمله وليس الأمر كذلك بل هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ سكوته يدل على جواز الفعل بخلاف غيره.