"كذاكَ فعلٌ قد فُعِلْ": إقراره مثل ماذا؟ ... قالوا كإقراره على أبي بكر على قوله بإعطائه على سلب القتيل لقاتله، وكإنشاد الشعر المباح سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل على الجواز يعني لا ينكر لكن الإنشاد المباح، ليس كل شعر.
"كذاكَ فعلٌ قد فُعِلْ": كذاك: أي مثل ذاك القول الذي صدر في مجلسه فأقره"كذاك فعل": صدر من أحد بحضرته أي النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني في مجلسه"قد فعل": يعني يجعل كفعله - - عليه الصلاة والسلام - - حكما لا تصريحا كإقراره خالدا على أكل الضب أقره هذه يعتبر ماذا يعتبر إقرارا والإقرار يعتبر حجة.
وما جرى في عصرهِ ثمَّ اطَّلعْ عليه إنْ أقرَّهُ فليُتَّبَعْ
هذا كالقول أو الفعل الذي لم يكن في مجلسه كأنه قسَّم لك إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على مرتبتين:
إقرار لقول أو فعل بحضرته يعني في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم -. النوع الثاني: إقرار لقول أو فعل ليس في مجلسه، وإنما في عصره يعني قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرط أن يكون مطلعا عليه يعني بلغه الأمر فإن لم يبلغه الأمر فلا - على ظاهر كلام الناظم -،"وما جرى": يعني وما فُعل في وقته في غير مجلسه"في عصره ثم اطلع عليه": يعني علم به فحكمه حكم ما فعل في مجلسه إن أقره يعني لم ينكره إن أنكره قال: هذا باطل، هذا كذا، أتبرأ من كذا ... لا إشكال أنه لا يعد إقرارا.
"إن أقره فليتبع": يعني فحكمه حكم ما فعل في مجلسه. إذًا هذا هو النوع الثاني من الإقرار: أن يفعل في عصره ثم يبلغه علمه ثم يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ - يعتبر إقرارا ودليلا على صحة جواز ذلك القول أو الفعل كعلمه - صلى الله عليه وسلم - بحلف أبي بكر أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه ثم أكل لما رأى ذلك خيرا كما يأخذ من حديث مسلم في الأطعمة.
"ثم اطلع": مفهومه أنه إذا لم يطلع لا يعد إقرارا كذلك: وما جرى في عصره": يعني فعل وقول"جرى": يعني وقع في عصره"ثم اطلع": إذا لم يطلع فلا يعد إقرارا، والصحيح أنه يعد إقرارا لأنه إذا لم يعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد علمه الرب - جل وعلا - والزمن زمن تشريع، ولذلك احتج جابر بذلك:"
"كنا نعزل والقرآن ينزل"وهذا مما لم يطلع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - إذًا فقه الصحابة بلغ إلى هذه المرحلة:"كنا نعزل والقرآن ينزل": إذ لو كان حراما النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اطلع على ذلك قطعا لكن الرب - جل وعلا - مطلع على ذلك قطعا فلو كان حراما، والزمن زمن تشريع لنزل القرآن ببيان حكمه. والله أعلم.
بابُ النسخِ
النسخُ نقلٌ أو إزالةٌ كما ... حَكَوهُ عن أهلِ اللسانِ فيهما
وحدُّه رفعُ الخِطابِ اللاحِقِ ... ثُبُوتَ حُكمٍ بالخِطابِ السابقِ
رفعًا على وجهٍ أتى لولاهُ ... لكانَ ذاكَ ثابِتًا كما هو
إذا تراخى عنهُ في الزمانِ ... ما بعدَهُ مِنَ الخطابِ الثاني
حسبك.
قال - رحمه الله - تعالى - باب النسخ.
النسخ عند المتأخرين مخالف النسخ عند المتقدمين.