"للأصل في حكم": حكم شرعي، وسبق أن الحكم الشرعي نوعان: تكليفي، ووضعي - حينئذ - يدخل في القياس نوعا الحكم، الحكم الشرعي مطلقا ففي القياس يكون إلحاق فرع بأصل في حكم وضعي، وفي القياس يكون إلحاق فرع بأصل في حكم تكليفي، إذن قوله:"في حكم": نقول هذا عام سواء كان الحكم مثبتا أو منفيا، لأن الحكم ما هو؟ ...."إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه"نقول: هذا حرام ...."الكلب نجس": إثبات أو لا؟ .. إثبات، تقول هذا فيه إثبات، الماء غير متغير بالنجاسة ليس بنجس ... هذا نفي أو إثبات؟ .. نفي، نفي النجاسة هذا حكم شرعي، كما أن إثبات النجاسة حكم شرعي - حينئذ - نقول: الحكم الشرعي يكون بالإثبات والنفي، أما تقول: هذا حرام وهذا ليس بحرام، نقول: كونك تقول هذا حرام هذا حكم شرعي، كونك تقول: هذا ليس بحرام هذا حكم شرعي، فالحكم تارة يكون بالإثبات، وتارة يكون بالنفي. خلاف ما يقول العامة: كل شيء حرام حرام، فليس الحكم الشرعي هو التحريم فحسب، نفي التحريم كذلك حكم شرعي، تقول: هذا النكاح محرم، وهذا النكاح ليس بمحرم، إذن"في حكم": يشمل الحكم سواء كان بالإثبات أو كان بالنفي،"لعلة جامعة في الحكم": هذا هو الركن الرابع وأدخله في الحد:"علة جامعة بين الأمرين"بين الفرع والأصل - فحينئذ - العلة الموجودة في الأصل ومن أجلها استجلب الحكم إن وجدت في الفرع - حينئذ - نقول الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ولذلك قال:"لعلة"اللام هنا بمعنى"الباء"في الأصل - في الورقات - قال:"بعلة"، هنا قال:"لعلة"ولا إشكال، تجعل هذه للتعليل، و"الباء"للسببية إذن بسبب علة، والعلة: أمر مشترك بين الفرع والأصل يوجب اشتراك الفرع مع الأصل في الحكم. لأننا أثبتنا في الأول أن الحكم في الأصل إنما كان من أجل العلة، فإذا وجدت العلة بتمامها في الفرع - حينئذ - نقول: اشتراك الفرع مع الأصل في العلة مستلزم لاشتراكهما في الحكم مستلزم، وموجب، ومقتضي لاشتراكهما في الحكم كما اشتركا في العلة، وهذه العلة أثبتنا في السابق أنها هي التي استجلبت الحكم في الأصل - فحينئذ - يلزم من ذلك أن الحكم يدور مع علته وجودًا فوجدت العلة فلزم أن يوجد معها الحكم، ولذلك قال:"لعلة": يعني بسبب علة، والعلة: أمر مشترك بين الفرع والأصل يوجب الاشتراك في الحكم"،"جامعة": أي دالة على اجتماعهما في الحكم - يعني في حكم الأصل - وحكم الأصل - حينئذ - ينسحب إلى الفرع فنحكم للفرع بما حكمنا به للأصل لوجود العلة التي وجدت في الأصل، إذن فهو:"رد الفرع للأصل في حكم صحيح شرعي لعلة جامعة في الحكم"فمعنى"رد الفرع إلى الأصل": جعله راجعًا إليه، ومساويا له في الحكم كقياس الأرز على البر في الربا لعلة جامعة بينهما وهي الاتخاذ والادخار؟"
عند المالكية، وكونه مطعوما عند الشافعية، والمثال الذي ذكرناه أوضح.
ثم قال - رحمه الله:"وليعتبر ثلاثة في الرسم":
تقسيمات القياس مختلفة باختلاف، أو اعتبارات متباينة، لكن ذكر هنا باعتبار العلة ودلالة العلة أن القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ــ
"وليعتبر ثلاثة": يعني وذلك باعتبار علته،"في الرسم": يعني في العد، أو في الأثر ونحو ذلك.