فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 247

"لعلة أضفه أو دلالة أو شبه"أضفه لعلة فقل:"قياس علة"،"أضفه": أي القياس،"لعلة": فقل قياس علة،"أو"للتنويع،"دلالة": يعني أضفه لدلالة فقل: قياس دلالة،"أو"للتنويع، أضفه"لشبه"فقل: قياس شبه،"ثم اعتبر أحواله": يعني انظر في أحوال كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة من أجل أن تميز بين قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه.

"أولها": أول هذه الأقسام الثلاثة وهو قياس العلة"ما كان فيه العلة موجبة للحكم مستقلة":

"ما": اسم موصول بمعنى الذي،"أولها"هذا الضمير يعود للأنواع،"ما كان فيه العلة"يعني قياس،"ما"اسم موصول مبهم لابد من تفسيره، نفسر بماذا؟ ... بقياس، - حينئذ - وقع على قياس، القياس الذي كان فيه العلة موجبة للحكم يعني مقتضية له تقتضي الحكم بحيث لا يحسن تخلف الحكم عن الفرع إذا وجدت العلة بتمامها في الفرع، بل بنظرة أخرى نقول: وجود الحكم في الفرع أولى من وجوده في الأصل.

"أولها ما كان فيه العلة ** موجبة للحكم":

يعني مقتضية له بمعنى أنه لا يحسن عقلا تخلف الحكم عنها ولو تخلف عنها لم يلزم منه محال كما هو الشأن في العلل الشرعية وليس المراد الإيجاب العقلي بمعنى أنه يستحيل عقلا تخلف الحكم عنها - المثال يبين لكم هذه المسألة - نقول:

حُرِّم التأفيف - على ما ذكره المصنف هنا - {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الإسراء: 23 فلا: هذه"لا"الناهية، حُرم التأفيف وهو قول أف لعلة وهي إيذاء الوالدين. عندنا أصل - وهو التأفيف -، وحكمه - هو التحريم -، وعلة - وهي الإيذاء-، ضرب الوالدين ما جاء لا في كتاب ولا في سنة ذكر ضرب الوالدين بأنه حرام، أو مباح ... إلى آخره، فأردنا أن نعرف حكم ضرب الوالدين فجعلناه فرعًا، ثم نظرنا في التأفيف فإذا الشرع حرمه للإيذاء، والإيذاء بنفسه موجود بل هو أبلغ من الأصل في الضرب - حينئذ - تحريم الضرب أولى من تحريم التأفيف مع كون العلة موجودة في الأصل وفي الفرع هذا يسمى قياس علة، وفيه خلاف هل هو قياس أم لا؟

أكثر الأصوليين على أنه لا يسمى قياسًا، وإنما هو من مفهوم الموافقة أن يكون الحكم في الفرع أولى منه في الأصل، ولا شك أن تحريم ضرب الوالدين أولى من تحريم التأفيف، وقتل الوالدين أو أحدهما أولى لأنه إعدام.

"أولها ما كان فيه العلة ** موجبة للحكم مستقلة":

ما جمع فيه بالعلة نفسها منصوصة، أو مجمع عليها، والعلة هنا مجمع عليها وهي أن التأفيف إنما حُرم من أجل الإيذاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت