فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 247

قال"المجمل": المجمل اسم مفعول، وهو في اللغة المجموع ومنه أجملت الشيء إجمالا أي جمعته من غير تفصيل ويطلق في اللغة على الخلط والمبهم، والمجمل من أجمل الشيء إذا حصله، أجملت الحساب إذا حصلته.

وأما في الاصطلاح فعرفه المصنف تعريفا فيه إجمال، والمشهور أن المجمل في اصطلاح الأصوليين: ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء.

"ما"لفظ من حيث المعنى"تردد بين محتملين فأكثر على السواء"يعني لفظ مشترك في الجملة يطلق ويراد به معنى، ويطلق ويراد به معنى لكن ليس هو في أحدهما أظهر من الآخر، كما مثَّل الناظم كغيره لفظ"قرء"القُرء أو القَرء يطلق في لسان العرب على الطهر وعلى الحيض، فإذا استعمل في الكتاب والسنة - حينئذ - نعبر عنه باعتبار نفسه دون نظر إلى المبين نقول هذا لفظ مجمل لأنه تردد بين محتملين على السواء ليس هو في أحدهما أظهر من الآخر ولذلك قال: [وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ] {البقرة:228} قروء: جمع قرء، هل المراد به الحيض أو الطهر؟ فيه خلاف بين أهل العلم بناء على وجود المرجح لأحد هذين المعنيين على الآخر لكن هل اللفظ بنفسه يدل على واحد منهما؟ الجواب: لا

لو قال: عندي عين والعين يطلق على العين الباصرة وعلى الذهب وعلى الفضة وعلى الجاسوس وعلى غيرها، لو قال: عندي عين، نقول: هذا اللفظ يدل على عدة معاني وهي مستوية ليس في أحدها أظهر من الآخر هذا يسمى ماذا؟

يسمى مجملا فكل لفظ احتمل معنيين فأكثر على السواء ليس هو في أحدهما أظهر يسمى مجملا ولذلك ما ذكره الناظم فيه نوع إجمال: ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء،

"بين محتملين": أخرج النص لأن له محملا واحد"نص"كما قال:"قد رأيت جعفرا":، جعفر ليس له إلا معنى واحد هذا يسمى نصا،"على السواء"يعني ليس في أحدهما أظهر: أخرج الظاهر من الآخر هذا يسمى ظاهرا إذا قوله:"بين محتملين"اخرج النص، قوله:"على السواء": اخرج الظاهر.

"حكمه":

التوقف على البيان الخارجي فلا يجوز العمل بأحد محتملاته إلا بدليل خارج عن لفظه يعني لابد من مبين ولكن لا يجوز في الشريعة إلا لفظ مجمل غير مبين وإنما الكلام في دلالات الألفاظ فنقول: هذا مجمل ويحتاج إلى بيان، قوله: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ] {البقرة:43} : أمرنا بالصلاة، ما هذه الصلاة؟ لو وقفنا مع اللفظ نفسه نستطيع أن نصلي؟ أو نحتاج معرفة الأوقات ومعرفة الشروط والوضوء إلى آخره؟ .... إذا نقول: لفظ الصلاة مجمل، [وَآَتُوا الزَّكَاةَ] {البقرة:43} كم؟، لمن؟، متى؟

ما الذي يخرج منه؟ يحتاج إلى بيان أو لا؟ يحتاج إلى بيان، إذا نقول: هذا يعتبر مجملا.

"حكمه":

التوقف على البيان الخارجي فلا يجوز العمل بأحد محتملاته إلا بدليل خارج عن لفظه، لعدم دلالة لفظه على المراد به وامتناع التكليف بما لا دليل عليه.

قال الناظم:

ما كان محتاجا إلى بيان فمجملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت