"ما": أي اللفظ سواء كان مفردا أو مركبا لأن الإجمال يكون في التركيب ويكون في المفردات، قد يكون المركب مجمل وقد يكون المفرد سواء كان فعلا أو اسما أو حرفا مجملا، فالإجمال داخل على المركبات وعلى المفردات يكون في اللفظ المركب كقوله: [أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ] {البقرة:237} "يعفو": مَنْ؟ الولي أو الزوج؟ ... فيه خلاف، لأنه فيه إجمال الضمير يعود على أي شيء فهو محتمل على السواء منهم من رجح الولي، منهم من رجح الزوج إلى آخره بدليل خارجي، ولكن اللفظ من حيث هو فيه إجمال لأنه تردد بين محتملين على السواء ليس هو في أحدهما أظهر من الآخر، وقد يكون في المفرد كقوله:"كالقرء"وقد يكون في حرف إذا كان محتمل كالواو مثلا تصلح لأن تكون عاطفة وأن تكون مبتدأة [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ] {آل عمران:7} اختلف في الراسخون هل هو مبتدأ جملة جديدة أو لا؟
الإجمال من أين وقع؟ في الواو هل هي استئنافية ابتداء جملة أو أنها عاطفة صارت محتملة على السواء تحتاج إلى مرجح.
[وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ] {المائدة:6} البا: هل هي للإلصاق أو أنها للتبعيض؟ .... محتملة ماذا في الحرف؟ إذا كل ما احتمل بين معنيين ليس هو في أحدهما أظهر سواء كان في حرف أو اسم أو فعل أو جملة تركيبي - حينئذ - يسمى إجمالا.
"ما": لفظ مركب أو مفرد،"كان محتاجا": ومفتقرا إلى بيان"فمجمل"فهو مجمل،"مجمل": هذا خبر لمبتدأ محذوف"فهو مجمل".
قال في الأصل: أن المجمل ما افتقر إلى البيان كل محتاج إلى بيان فهو مجمل كل ما افتقر إلى بيان فهو مجمل، وهذا التعريف فيه نوع إشكال، والأولى أن يعرف بما ذكرناه:"ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء"
.... وضابط البيان
إخراجه من حالة الإشكال ... إلى التجلي واتضاح الحال
"وضابط"أي تعريف وسبق أن الضابط يأتي بمعنى القاعدة والأساس ... الخ
"وضابط البيان": البيان: اسم مصدر بمعنى التبيين.
"إخراجه من حالة الإشكال إلى التجلي":
يعني كل ما كان مشكلا في فهم معناه وجاء شيء مخرج له يسمى مبينا كل ما حصل به الرفع، رفع اللبس والإشكال في فهم لفظ ما مفرد كان أو تركيبا يسمى بيانا.
"وضابط البيان": بمعنى التبيين،"إخراجه من حالة الإشكال"
"إخراجه": أي إظهار معنى المبين للمخاطب وإيضاحه من حالة الإشكال يعني من مظنة الإشكال ومحله"الإشكال"مصدر أشكل يقال: أشكل الأمر إذا التبس.
"من حالة الإشكال": وعدم فهم معناه أو خفاء المعنى المراد من اللفظ"إلى التجلي": يعني إلى حال التجلي، والمراد به الظهور والوضوح،"واتضاح الحال": يعني اتضاح معناه وفهمه بنص يدل عليه"من حال أو قال"إذا كل ما جاء مفصلا أو رافعا لمعنى لفظ فيه لبس يسمى ماذا؟ ... يسمى مبينا سواء كان الدليل فرعيا كتاب وسنة أو كان من خارج عقليا أو حسي أو نحو ذلك، إذا البيان والمبين في مقابلة المجمل فما تقدم للمجمل من تعريف - حينئذ - ضده يقال في المبين.