فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 247

"وقيل مشترط": يعني أنه شرط مطلقا، لأنه لو كان الاتفاق حجة قبل انقراض العصر لامتنع رجوع المجتهدين أو المجتهد إذا ظهر له خطؤه وهذا مخالف للإجماع، على كلٍ الصواب هو الأول: أنه لا يشترط.

ولم يجز لأهله أن يرجعوا إلا على الثاني فليس يمنع

إذا قيل بأنه لا يشترط بانقراض العصر في انعقاد الإجماع وحجيته .. إذا حصل الاتفاق هل يجوز لواحد منهم أن يرجع فيخالف؟ الجواب: لا .. لماذا؟

لأن الإجماع صار حجة عليه، صار هو محجوج، قلنا لو خالف الإجماع .. طيب أنا واحد منهم؟! .. لا يجوز لك أن ترجع، فإذا حصل الاتفاق صار حجة عليهم كلهم وعلى عصرهم وعلى من بعدهم، فهل يجوز لواحد منهم أن يرجع فيخالف الإجماع؟

الجواب: لا، لأنه صار حجة .. دليل شرعي فهو ضده.

ولم يجز لأهله أن يرجعوا

"لأهله": يعني أهل الإجماع .. الاتفاق،"أن يرجعوا": يعني عن القول الأول، أما على القول الثاني أنه يشترط انقراض العصر .. يجوز أو لا يجوز؟ يجوز أن يرجع فيقول خالفت، ظهر لي خلاف ما ذكرت، والصواب هو الأول.

"إلا على الثاني": يعني على القول الثاني"فليس يمنع": فيجوز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف إجماعهم. ونجيب نحن بأنا نمنع رجوعه للإجماع قبله.

وليعتبر عليه من ولد ... وصار مثلهم فقهيا مجتهد

"وليعتبر عليه":

يعني على القول باشتراط انقراض العصر،"قول من ولد": يعني في حياة المجمعين، يعني وُلد وتفقه وصار مثلهم فقهيا مجتهد ... يعني ماذا يحصل؟

يعتبر على هذا القول، يعني ينقض هذا القول لاشتراط انقراض العصر، ويرد عليه بأنه قد يُولد شخص ثم يتفقه فيصير فقهيا مثلهم فينقض قولهم، وهكذا إلى آخر الزمان حينئذ يكون سببا في رفع الإجماع، ولا يكون ثَمَّ إجماع، إذن ينتقض هذا القول بمثل هذه المسألة.

"وليعتبر عليه": على القول باشتراطه،"قول من ولد": في حياة المجمعين وتفقه وصار مثلهم فقهيا مجتهد - مجتهد: وأصله مجتهدا - وهذا على لغة ربيعة، فإن خالفهم لم ينعقد إجماعهم السابق فلهم الرجوع عن قولهم السابق.

ويحصل الإجماع بالأقوال من كل أهله وبالأفعال

وقول بعضً حيث باقيهم فعل وبانتشار مع سكوتهم حصل

هذا كما ذكرنا في السابق الاتفاق المراد به: اتفاق في الأقوال، اتفاق في الأفعال، واتفاق في قولٍ وسكوت البعض، وهذا ما يسمى بالإجماع السكوتي.

يحصل الإجماع ويتحقق بالأقوال: بقول المجتهدين أي كلهم يصرحون بالحكم، وهذا أعلى درجات الإجماع وهو قطعي، أعلى درجات الإجماع: أن يصرح كل مجتهد بالقول.

"ويحصل الإجماع": ويتحقق،"بالأقوال": بقول المجتهدين إجماع قولي وهو الصريح أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال أو حرام.

"من كل أهله": يعني المتفقين بحكم من الأحكام،

"وبالأفعال": يعني يحصل بالفعل: بأن يفعلوا كلهم أمرا معينا فيدل على الإباحة حينئذ نقول: اتفق الفقهاء بأفعالهم، لم ينصوا وإنما فعلوه وتناقل ذلك الأمر حينئذ يكون إجماعا بالفعل، ولا مثال له .. ليس له مثال.

"وبالأفعال": أي يحصل ويصح بفعلهم بأن يفعلوا فعلا فيدل فعلهم على جوازه وإلا كانوا مجمعين على ضلالة.

النوع الثالث:

قلنا: الأول أن يصرح الكل أي يقولوا قولا يصرح به.

الثاني: أن يفعلوا فعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت