الثالث: أن يقول بعضهم ويفعل البعض الآخر.
أي بعضهم يصرح يقول: هذا حلال، والثاني لا يصرح لكن يفعله، إذن فعله يدل على ماذا؟
على أنه حلال عنده، على أنه مباح، صار إجماعا بقولٍ وبفعل فاجتمع فيه القول والفعل.
وقول بعض حيث باقيهم فعل وبانتشار مع سكوتهم حصل
"وبانتشار مع سكوتهم حصل":
هذا يسمى بالإجماع السكوتي وهو أن يفعل البعض فعلا ثم يفعل الآخرون ولا ينكرون، أو يقول البعض قولا ويسكت الآخرون ولا ينكرون، ثم يسكت الآخرون: إجماعا سكوتيا. وهذا ما سيأتي في قول الصحابي وهو أنه إذا قال قولا وسكت البقية من الصحابة - لم ينكروا عليه - حينئذ نقول: قال قولا، أفتى به الصحابي فلان ولم يعلم له مخالف فصار إجماعا وهذا هو الإجماع السكوتي: أن يقول بعضهم قولا ويسكت الآخرون حينئذ نقول: هذا الإجماع السكوتي.
"وقول بعض حيث باقيهم فعل ** وبانتشار":
يعني انتشار ذلك القول أو الفعل"مع سكوتهم": وقدرتهم على الاعتراض والإنكار - هكذا قيده بعضهم -، أما إذا كان ثَمَّ عجز عن الإنكار فحينئذ لا يعتبر إجماعا لأنهم يكونوا ماذا؟
يكونوا عاجزين لوجود الاحتمال والقرينة بأنه ثَمَّ إنكار ولكنه لم ينكر. إذن يقيد مع سكوتهم لكن سكوتهم على ذلك مع القدرة على الإنكار، يعني لم يكن ثَمَّ مانع من سلطان وغيره حينئذ يعتبر إجماعا سكوتيا.
نقف على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.