فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 247

ثَمَّ مسالتان أنا تركتهما عمدًا لكن كثر السؤال عنها وهي الفرق بين إمكان الإجماع والعلم بالإجماع، هما مسالتان كل منهما مُباين للأخرى فإذا ثبت أن الإجماع حجة ودلت الأدلة علي ذلك حينئذٍ هل يُتَصور أن يأتي الدليل بما يشرع ثم لا يتصور لا عقلا ولا وقعا يكون موجودًا لا شك أنه ممتنع حينئذٍ إذا ثبت حجية الإجماع بدليل الكتاب والسنة وقول جماهير أهل العلم حينئذٍ لابد أن يكون واقع إذا إمكان الإجماع جائز عقلا بلا خلاف في العقل جائز أن تتفق الأمة كلها علي قول أو علي فعل العقل لا يمنع ذلك والضروريات من الدين لا خلاف في تصوره وامكانه فيها الضروريات من الدين كاجاب الصلاة الخمس هذا متفق عليه وهو محل إجماع كذلك حرمة الربا حرمة الزنا، وجوب الحج إلي أخره كل هذا محل إجماع بين أهل العلم وتسمى بالضروريات من الدين ولذلك بعض الفقهاء حتى من المعاصرين حصر الإجماع في هذا النوع

مراد الأصوليين هذا النوع وليس الأمر كذلك والمرا د هذا النوع ولا خلاف فيه وما هو أوسع من هذا النوع ولذلك

يحكى الإجماع في غيرهذه المسائل التي يعنون لها بالضروريات من الدين إذًا جائز عقلا بلا خلاف وما هو ضروري من الدين هذا لا خلاف في تصوره وامكانه فيها أما في غير ذلك فيما هو ليس بمعلوم من الدين بالضرورة من الأحكام وفاختلف في امكانه علي مذهبين هل يمكن أن يكون ثَمَّ اتفاق بين المجتهدين علي ما عدا الضروري من الدين هذا فيه مذهبان الأول الإمكان وهو مذهب جماهير أهل العلم من الأصوليين وغيرهم وهذه يدل عليه الدليل الشرعى يعنى ثَمَّ تلازم بين الأمرين لا يمكن أن يدل الدليل الشرعي {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين نوله ما تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [1]

حينئذٍ ولا يوجد سبيل المؤمنين هل يُتَصَوَر هذا لا يتصور ذاك إذًا الدليل الشرعي ما دام انه دل حجية الإجماع حينئذٍ لزم منه إمكان الوقوع فسيقع يقع نعم لكن أين يقع في أي عصر هذا الذي يمكن أن يكون له نقاش ممكن وهو مذهب الجمهور ودليله مشاهدة الوقوع كالإجماع علي نجاسة الماء المتغير بالنجاسة هذا محل وفاق قد وقع وحصل وكذلك تحريم شحم الخنزير كلحمه النص ورد في اللحم ولكن الشحم هذا لم ينص عليه في القرآن وهو محل إجماع

والأحسن من الاستدلال ببعض الإجماعات الواقعة نستدل بما ذكرناه وهو أن الأدلة دلت علي حجية الإجماع حينئذٍ لا يُمْكِن أن يأتي الشرع بشيء يدل علي انه حجة وأن مخالفه يعاقب

وقد ترك واجب ثم إن هذا الإجماع هذا في الخيال لا وجود له في الواقع نقول هذا بعيد عن الشرع البتة.

(1) - النساء (155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت