ولم يَجُزْ أنْ يُنسَخَ الكتابُ ... بسُنَّةٍ بل عَكسُهُ صوابُ
وذو تواتُرٍ بمثلهِ نُسِخْ ... وغيرهُ بغيرِهِ فليَنتَسِخْ
واختارَ قومٌ نسخَ ما تواترا ... بغيرهِ وعكسُهُ حتمًا يُرى
ينقسم النسخ من حيث الناسخ والمنسوخ إلي ثلاثة أقسام: - وهو الذي عناها بالبيت الأول -
"وجاز": يعني شرعا، جاز عقلا، وواقع شرعا كذلك،"وجاز نسخ الرسم دون الحكم": يعني يرفع الرسم مراده بالرسم هنا: اللفظ - الآية - ترفع الآية، ويبقى الحكم كما هو ثابتا كما هو،"وجاز نسخ الرسم": يعني رسم الآية من القرآن المراد هنا بالرسم: اللفظ دون الحكم، ويبقى مدلول الآية اللفظ ينسخ يرفع ومدلول الآية إثبات الحكم يكون باقيا أي رفع وجوب قرآنيته، وخاصة قرآنيته كحرمة مس المصحف مثلا وقراءة الجنب ونحو ذلك دون الحكم، والتكليف به مثلوا لذلك بنحو آية الرجم وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، هذا اللفظ كان قرآنا ثم رفع وبقي الحكم كما هو الحديث رواه البيهقي بتمامه عن عمر فإنه كان قرآنا، قال عمر:"قد قرأناها"رواه الشافعي وغيره. وبقي حكمه، ولذلك قد رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - من زنا.
"وجاز نسخ الرسم دون الحكم": هذا الأول , الثاني:"كذاك نسخ الحكم دون الرسم": عكس الأول يعني يرفع الحكم - مدلول الآية -، وتبقى الآية كما هي،"كذلك": أي كما يجوز نسخ الرسم دون الحكم"كذاك": يجوز"نسخ الحكم دون الرسم": وهذا هو الغالب في القرآن،"دون الرسم": الدال على ذلك الحكم فتبقى القرآنية، وخاصتها ويرتفع الحكم نحو قوله - تعالى:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} البقرة: 184: على قول نسخ حكمه وهو جواز الفطر مع الفدية كان الأول لم يجب أولم يتعين وجوب صوم رمضان كان مخيرا بين الصوم والفدية ثم نسخ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185 {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185 ... الآية باقية كما هي لكن مدلولها ارتفع نسخ حكمه وهو جواز الفطر مع الفدية، وبقي رسمه، وتلاوته، والحكمة في رفع الحكم وبقى التلاوة من وجهين:
أولا: أن القرآن كما يتلى يعرف الحكم والعمل به كذلك يتلى لكونه كلام الله - تعالى - يثاب عليه فأبقيت التلاوة لهذه الحكمة يعني من أجل تكثير الأجور يقرأ من أجل التلاوة بكل حرف بعشر حسنات. ثانيا: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت الآية تذكيرا للنعمة ورفع للمشقة.
هذان قسمان ذكرهما الناظم: نسخ الرسم دون الحكم، وعكسه، بقي نوع ثالث: وهو نسخ الرسم والحكم معا كل منهما يرتفعان اللفظ والحكم مثاله حديث عائشة رضي الله - تعالى - عنها قالت:"كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن": عشر، وخمس كلاهما محذوفان الأول هو الشاهد: عشر رضعات معلومات يحرمن هذه كانت آية نسخ اللفظ، والحكم معا ثم نسخت بماذا؟ ... خمس رضعات تحرمن نسخ اللفظ، وبقي الحكم كما هو ثم نسخ الخمس أيضا لكن تلاوةً لا حكما.
نعم: