فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 247

"ونسخُ كُلّ مِنهما إلى بَدَلْ ودُونهُ": نعم هذا تقسيم للمنسوخ يعني الناسخ باعتبار المنسوخ لأن النسخ قد يرتفع الرسم، والحكم إلى بدل يعني يحل محله حكم آخر أو لفظ آخر، وقد لا يحل به لفظ آخر أو حكم آخر كل منهما إلى بدل أو لا.

"ونسخ كل منهما": يعني الرسم والحكم"إلى بدل": يعني بدل يحل محله،"ودونه": أي وإلى غير بدل. مثال نسخ البدل:

نسخ استقبال بيت المقدس فإنه ثابت في السنة الفعلية من حديث في الصحيحين في قوله - تعالى - (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ) البقرة: 144، وكذلك قوله: (أربعة أشهر وَعَشْرًا) البقرة: 234 فإنه نسخ قوله: (والذين يتوفون منكم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) البقرة:.240إذًا هذا أمثلته كثيرة.

"ودونه": يعني إلى غير بدل، وهذا عند الجمهور جائز، وقيل: لا يجوز وهو قول الظاهرية لكن الصحيح أنه يجوز أن لا يكون إلى بدل، مثاله: وجوب تقديم صدقة النجوى هذا نسخ إلى غير بدل في قوله: (فقدموا بين يدى نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) المجادلة: 12 نسخ إلى غير بدل.

"وذاك تخفيف حصل": يعني إلى بدل أو غير بدل فإنه الحاصل منه التخفيف.

وجازَ أيضًا كَونُ ذلكَ البَدَلْ ... أخَفَّ أو أشدَّ مِمَّا قد بطَلْ

أي المنسوخ إما أن ينسخ إلى بدل أو إلى غير بدل. إلى غير بدل واضح بيِّن, ما نسخ إلى بدل قد يكون أخف من ذاك المنسوخ، وقد يكون أشد يعني أثقل من ذاك المنسوخ، وقد يكون مساويا القسمة ثلاثية.

"كون ذلك البدل": وجاز عقلا، وواقع شرعا"كون ذلك البدل": الذي حل محل المنسوخ أخف النسخ إلى بدل أخف لا خلاف في جوازه ووقوعه يعني باتفاق أنه جائز وواقع، ومثاله نسخ مصابرة العشرة من الكفار في القتال لمصابرة اثنين، من عشر إلى اثنين وهذا واضح في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابرون يغلبوا مِائَتَيْنِ وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} الأنفال: 65 بقوله:

{فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الأنفال: 66.

"أو أشد": يعني أثقل النسخ إلى أشد هذا فيه خلاف، والصحيح جوازه وجواز الوقوع كنسخ التخيير بين صيام رمضان والإطعام لا شك أن هذا أخف والوجوب والتعيين هذا أثقل - حينئذ - أزيل الأول: رفع الحكم التخيير، وثبت بعد ذلك وجوب الصوم، أو مساوٍ وهذا مثاله نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة نقول هذا مساوٍ يعني ليس فيه إلا أن المكلف يتوجه من جهة إلى جهة أخرى.

ثمَّ الكتابُ بالكتابِ يُنسَخُ ... كسُنةٍ بسنةٍ فتُنسخُ

ولم يَجُزْ أنْ يُنسَخَ الكتابُ ... بسُنَّةٍ بل عَكسُهُ صوابُ

وذو تواتُرٍ بمثلهِ نُسِخْ ... وغيرهُ بغيرِهِ فليَنتَسِخْ

واختارَ قومٌ نسخَ ما تواترا ... بغيرهِ وعكسُهُ حتمًا يُرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت