المجتهد إذا كان كامل الآلة في اجتهاده فهو المجتهد المطلق المشهور عند الأصوليين تقسيم المجتهد إلى ثلاثة أقسام:
المجتهد المطلق: وهو ما كان كامل الآلة في الاجتهاد يعني بالشروط السابقة التي ذكرت يكون كامل الاجتهاد.
ودونه: يعني دون المجتهد المطلق، المجتهد المطلق هذا يقولون اختفى كالذي دخل الغار ماله وجود الآن لا وجود له يعني لا يوجد من هو أهلا بعد الأئمة الأربعة أن يكون مجتهدًا مطلقا، وإنما هو مجتهد مذهب أو فتوى ومن هنا أخذ بتحريم الاجتهاد يحرم الاجتهاد وإنما تجتهد في المذهب فقط، ومع ذلك الاجتهاد المطلق فلا ولذلك نصبت العداوة لشيخ الإسلام ابن تيمية إذ دعا إلى الاجتهاد المطلق على كل يذكره الأصوليون وينفون وجوده غير موجود والله أعلم - لا ... الصواب أنه موجود - نعم ودونه مجتهد المذهب وهو المتمكن بأن يخرج الدليل منصوصا زايدا على نصوص إمامه يعني - مثلا - نازلة تضج على مذهب الإمام أحمد على أصوله.
ودونه: مجتهد الفتوى وهو المجتهد المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قول آخر يعني ترجيح أحد القولين على آخر أطلق الإمام قولين فيأتي هذا فيرجح أحد القولين على الآخر، وهذا يسمى مجتهد فتوى.
على كلٍ المجتهد المطلق الصواب أنه موجود.
ثم قال رحمه الله - تعالى - بعد ما بيَّن الاجتهاد بيَّن أنه ينقسم إلى قسمين: صواب وخطأ صواب إذا وفق الحق الدليل وخطأ إذا خلاف الحق،"ولينقسم": هذا الاجتهاد"إلى صواب وخطأ": لأن الحق في قول واحد من المجتهدين الحق لا يتعدد، وإنما هو معين عند الله - تعالى - فإذا أصابه قلنا أصاب الحق، وإذا أخطأه قلنا أخطأ الحق، فالحق في قول واحد من المجتهدين ومن عداه مخطأ ويسمون هؤلاء المخطئة ولله - تعالى - في كل حادثة حكم معين أصاب الحق من أصابه، وأخطأه من أخطأه إذا ينقسم إلى صواب وخطأ والحديث السابق بيَّن: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ثم قال: أخطأ إذا الذي قسم الاجتهاد إلى صواب وخطأ هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بمحل اجتهاد إنما هو لفظ واضح بيِّن،"وقيل في الفروع يمنع الخطأ": قيل: يعني قال بعض المتكلمين كل مجتهد فهو مصيب لأن الحق عند الله لا يتعين في قول، وإنما هو ظن المكلف فإذا اجتهد المجتهد فظن أن هذا حكم الله فهذا حق، وجاء آخر وبحث وظن أن حكم الله كذا وخلاف الأول فهو حق، وثالث، والرابع، والعاشر - حينئذ - لا يخطأ فقيه ألبته، وهذا القول باطل مردود لأنه مصادم للنص السابق. النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اجتهد فأخطأ فكيف تقول أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول أخطأ، وهذا في مقابلة النص فهو مردود،"وقيل": يعني بعض المتكلمين"في الفروع يمنع الخطأ": يعني كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله لا يكون واحدًا معينا بل هو تابع لظن المجتهد، ولعدم القطع بصواب واحد من هذه الاجتهادات يعني يحتمل هذا قال بالتحريم هذا قال بالكراهة كلاهما حق فخذ ما شئت،"وقيل في الفروع": المراد بالفروع هنا التي لا قاطع فيها من نص أو إجماع فالمصيب فيها واحد وفاقا يعني الفرع نوعان: فرع مجمع عليه وفيه نص هذا يمنع فيه الخطأ لا شك في ذلك، وأما ما يحتمل الخلاف هذا الذي عناه بهذه المسألة.