فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 247

"باب الاجتهاد": قال رحمه الله - تعالى - خاتمة الأبواب باب الاجتهاد،"اجتهاد": افتعال من الجهد، والجهد - بضم الجيم وفتحها - وهو الطاقة والوسع، وفي اللسان أنهما لغتان في الوسع والطاقة، وقال ابن الأثير: هو بالفتح المشقة الجهد، وقيل: المبالغة والغاية، وبالضم الوسع والطاقة. إذًا المشهور أن الجَهد والجُهد بمعنى واحد هذا هو المشهور، وأما في الاصطلاح: فهو بذل المجتهد ما في وسعه لطلب العلم بأحكام الشرع قوله:"بذل"هذا جنس في التعريف يشمل كل بذل من المجتهد وغيره سواء كان في الأحكام أو غيرها أضيف إلى المجتهد"بذل المجتهد": لإخراج بذل غير المجتهد كالنحو وغيره لو بذل ما في وسعه وهو نحوي وخرج بحكم لا نقول هذا يسمى اجتهادًا في الشرع، والمجتهد من عنده ملكة استنباط يعني استكمل الشروط السابقة - حينئذ - صار عنده ملكة للاستنباط مجتهد من عنده ملكة استنباط، وليس المراد المتفقه في الفعل، والوسع معناه: الجهد والطاقة فخرج به بذل المقصر فإنه لا يسمى اجتهادًا في الاصطلاح، ولذلك قال"حده": أي تعريفه في عرف الأصوليين"أن يبذل الذي اجتهد مجهوده": وحده أن يبذل بذله وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر، والمراد هنا بالذل بذل الوسع والطاقة في التعرف على الحكم واستنباطه،"أن يبذل الذي اجتهد": يعني المجتهد الذي قلنا الموصول مع صلته في قوة المشتق الذي اجتهد وهو المجتهد الفقيه الذي له القدرة في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها،"مجهوده": طاقته ووسعه يعني في البحث والنظر والتأمل والمذاكرة ونحو ذلك فليس النظر هنا يكفي أن ينظر وحده بل قد يستنبط حكم ويعرضه إلى منه أجل منه،"مجهوده": في نيل مجهوده يعني طاقته ووسعه"في نيل أمر قد قصد": يعني بلوغ نيل بمعنى بلوغ الغرض المقصود من العلم بتحصيله بأن يبلغ تمام طاقته في النظر في الأدلة ليحصل الظن في الحكم الشرعي،"في نيل": يعني الحصول والبلوغ في"أمر قد قصد": يعني قصده في الأصول وهو معرفة الحكم الشرعي. هذا الاجتهاد بذل كل المجهود واستفراغ الوسع في فعل ولذلك قيل لكونه يبلغ الغاية في البذل أنه لا يستعمل إلا فيما فيه جهد ويقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردله كذلك تقول اجتهد في حمل هذه الطاولة مثلا، ولا تقول: في حمل هذا الكأس هذا ما يحتاج بذل الوسع إلى آخره، وهو قسمان الاجتهاد قسمان: اجتهاد تام، واجتهاد ناقص، التام: أن يبذل الوسع بالطلب إلى أن يحس من نفسه بالعجز عن مزيد الطلب، والناقص: أن ينظر المجتهد نظرا مطلقا في تعرف في حكم الحادث يعني لا يبذل الوسع ينظر في مذهبه فقط - مثلا - ولا ينظر في بقية المذاهب، وهذا اجتهاد ناقص، وأما حكمه فكما سبق من كلام شيخ الإسلام أنه في الجملة يقال بجوازه وله أدلة، ومنها: *"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله وأجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".

* وقوع الاجتهاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح أنه يجتهد - عليه أفضل الصلاة والسلام - ثم يقره الرب - جل وعلا - فيصير وحيا.

* إذنه لأصحابه في الاجتهاد وكان يقرهم على الصواب منها في وقائع متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت