إذا قوله:"واجب": كما قال الشارح معرفة جزئيات هذه التى سماها أحكاما هى التى يصير بها الفقيه فقيها لأن لفظ واجب تخيل كم يدخل تحته من الجزئيات؟ الصلاة , الصيام , الزكاة , بر الوالدين .... إلي آخره. ولفظ المحرم كم يدخل تحته من الجزئيات؟ .... الفقيه يعرف ماذا؟ ... يعرف فعل المكلف من حيث إسناد هذه الأوصاف لتلك الأفعال فيقول هذا فعلك واجب، وهذا فعلك حرام، وهذا مكروه، وهذا مباح , حينئذ العلم بهذه الجزئيات هي التى يعنون لها بالفقه , وأما معرفة ما حقيقة الإيجاب؟ وما حقيقة التحريم؟ وما ضابطه؟ هذا الذى يعتنى به الأصولى فثم فرق بين مبحث الأصولي ومبحث الفقيه , الفقه هو العلم بهذه السبعة التى ذكرها أى معرفة جزئياتها أى الواجبات، والمندوبات، والمباحات، والمحرومات، والمكروهات، والأفعال الصحيحة، والأفعال الفاسدة: كالعلم بأن هذا الفعل مثلا واجب، وأن هذا الفعل مندوب، وهذا مباح، وهذا محرم، وهذا مكروه، وهذا صحيح، وهذا فاسد. وليس المراد العلم بتعريفات هذه الأحكام المذكورة فإن ذلك من أصول الفقه لا من علم الفقه , فالعلم بالواجبات وظيفة الفقيه والعلم بحد الواجب وأنواع الواجب، وتقسيماته: باعتبار الزمن، وباعتبار الفعل ... إلى آخره. هذه من وظيفة الأصولي. ففرق بين النوعين.
ثم شرع الناظم تبعا للأصل في تعريف الأحكام التى ذكرها أولا جملة , ثم شرع في بيانها بذكر لازم كل واحد منها , قال: ـ"فالواجب": الفاء هذه تسمى فاء الفصيحة كأن سائلا سأل .... أو كأنه قدر شرطا , إذا أردت معرفة هذه الأحكام السبعة فأقول لك:"فالواجب": الفاء: هذه تسمى فاء الفصيحة: فعيلة بمعنى: مفعلة اسم فاعل لأنها مأخوذة من الإفصاح وهو البيان، والإيضاح وبعضهم يسميها"فاء الفضيحة"لأنها فضحت ما بعدها , على كلٍ هذا توجيه.
فالواجب المحكوم بالثواب ... في فعله والترك بالعقاب
كما ترى الناظم - رحمه الله تعالى - جرى على ما جرى عليه بعض الأصولين من تعريف الواجب , وكذلك الندب , وما يتبعه بذكر اللازم , وهو الحكم والثمرة والأثر, لأن مافعله الثواب والترك مرتب عليه العقاب هذا حكم للواجب , وليس هو عين الواجب , وعند جماهير المناطقة للنظر كما يقال هذا معيب.
وعندهم من جملة المردود ... أن تدخل الأحكام في الحدود
فلا يقال الفاعل هو الاسم المرفوع هذا خطأ , والمفعول به هو الاسم المنصوب هذا خطأ , لماذا؟ لأن النصب حكم، والحكم على الشيء فرع عن تصوره , فأول تتصور في الذهن ما معنى الواجب؟ ثم تحكم عليه بعد ذلك بكذا , تصور أولا ما هو الفاعل؟ فتقول هو كذا وكذا ثم تبين حكمه , لأن القاعدة: أن الحكم على الشىء فرع عن تصوره.
حينئذ تقول الواجب له معنيان: معنى لغوى، ومعنى اصطلاحي , أما الواجب لغة: فهو الساقط، والثابت يعني يطلق ويراد به معنى السقوط , ويطلق، ويراد به معنى الثبوت , قال في القاموس: