فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 247

"وجب يجب وجبة": سقط ,"والشمس وجبا ووجوبا غابت", و"الوجبة": السقطة مع الهدة، أو صوت الساقط , وقال في المصباح:"وجب الحق، والبيع يجب وجوبا ووجبة": لزم، وثبت , إذًا أثبت صاحب المصباح أن وجب يأتى بمعنى لزم وثبت , وجب الحائط أى سقط , وجاء قول الله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} الحج: 36 أي: سقطت على الأرض لأن الإبل تنحر وهى واقفة ثم بعد ذلك تسقط , إذًا يأتي لفظ الواجب في لسان العرب بمعنى الساقط، وبمعنى الثابت.

قبل الدخول في معرفة هذه الاصطلاحات: المندوب، والمحرم، ونحو ذلك , هذه الاصطلاحات لا ينبغي لطالب العلم أن ينزلها مباشرة على الكتاب والسنة , لا ينبغي لطالب العلم أن يستعجل فإذا وجد لفظ واجب أو حرام أو مكروه في الكتاب والسنة أن يفسره بمثل هذا المصطلح , وإنما هذه المصطلحات تعبير عما قرره أهل العلم في كتب الأصول وكتب الفقه , وأما في الشرع فلا، فحينئذ لا يقال بأن الواجب ما طلب الشارع فعله طلبا جازما , ويأتي طالب العلم فيقرأ قول النبى صلى الله عليه وسلم: ـ

"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"

فيفسر الواجب هنا بمعنى ما يعاقب تاركه ويثاب فاعله , نقول هذا خطأ لماذا؟ لأن ألفاظ الشرع إن كان لها حقيقة شرعية حينئذ وجب حمل ذلك اللفظ على الحقيقة الشرعية، وإن لم يكن له حقيقة شرعية ننتقل إلى معنى ثان وهو الحقيقة العرفية هل الشرع راعى العرف في ذلك الوصف أم لا؟ ... فيحمل على الحقيقة العرفية , وإن لم يكن له حقيقة شرعية ولا عرفية وجب حينئذ حمله على الحقيقة اللغوية , ولا نعدل إلى الحقيقة العرفية بمعنى الاصطلاح الخاص عند الأصولين وهذا سيأتى بحثه في باب الحقيقة والمجاز.

إذًا معنى الواجب في اللغة: الساقط، والثابت.

وأما في الاصطلاح فله تعاريف عدة وجلها منتقدة ولكن كلها تدور على:"ما طلب الشارع فعله طلبا جازما"أو"ما أمر به الشارع أمرا"جازما كلها تدور على هذين التعريفين: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما.

قال:"طلبا جازما": إذا هو من قبيل الطلب فهو داخل في النوع الأول من قوله:"بالاقتضاء"،"ما": اسم موصول بمعنى الذى وهو مبهم يحتاج إلى تفسير، وهكذا في كل تعريف إذا قلت:"ما": حينئذ تقول هذه على المشهور عند أرباب التعاريف أنها اسم موصول بمعنى الذى، ومعلوم عند النحاة وغيرهم أن الموصولات من المبهمات أليس كذلك؟ ... بلى. من المبهمات يعنى شئ مبهم يحتاج إلى تفسير بماذا نفسره هنا؟ نفسر"ما": في هذا الحد وما يأتى من الحدود بمتعلق خطاب الله - تعالى - سبق معنا خطاب الله المتعلق بفعل المكلف عندنا مُتَعلَق ومُتَعلِق ما هو المُتَعلِق؟ ... خطاب الله، خطاب الله متعلق - بكسر اللام - اسم فاعل ما هوالمتعلق به؟ هو فعل المكلف، وسبق أن المراد بفعل المكلف كل ما يصدر عن المكلف , فيشمل حينئذ الاعتقاد فيتعلق به خطاب الله - تعالى - , لأن الاعتقاد منه ما هو واجب، ومنه ما هو مندوب، ومنه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت