فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 247

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

بَابٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَالتَّرْجِيْحِ [1]

تَعَارُضُ النُّطْقَيْنِ فِي الأَحْكَامِ

يَأْتِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ

إِمَّا عُمُومٌ أَوْ خُصُوصٌ فِيْهِمَا

أَوْ كُلُّ نُطْقٍ فِيْهِ وَصْفٌ مِنْهُمَا

أَوْ فِيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُعْتَبَرْ

كُلٌّ مِنَ الوَصْفَيْنِ مِنْ [2] وَجْهٍ ظَهَرْ

فَالجَمْعُ بَيْنَ مَا تَعَارَضَا هُنَا

فِي الأَوَّلَيْنِ وَاجِبٌ إِنْ أَمْكَنَا

وَحَيْثُ لَا إِمْكَانَ فَالتَّوَقُفُ

مَالَمْ يَكُنْ تَارِيْخُ كُلٍّ يُعْرَفُ

فَإِنْ عَلِمْنَا وَقْتَ كُلٍّ مِنْهُمَا

فَالثَّانِ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَا

وَخَصَّصُوا فِي الثَّالِثِ الْمَعْلُومِ

بِذِي الخُصُوصِ لَفْظَ ذِي العُمُومِ

وَفِي الأَخِيْرِ شَطْرُ كُلِّ نُطْقِ

مِنْ كُلِّ شِقٍّ حُكْمُ ذَاكَ النُّطْقِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

باب في التعارض بين الأدلة والترجيح، هذا الباب الأصل أن يؤخره الناظم رحمه الله تعالى بعد ذكر الإجماع والقياس ولكن لكون النظم مختصر ولم يسلك فيه الترتيب المعهود عند الأصوليين قدم هذا الباب بعدما تكلم عن الأقوال سواء كانت في الكتاب أو في السنة أو أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حينئذ يرد التعارض أو ما ظاهره التعارض بين هذه الأدلة.

"تعارض": تفاعل، من عرض الشيء يعرض كأن كلا من النصين عرض للآخر حين خالفه، كأنه عارضه بمعنى أنه عرض له في الطريق مخالفه.

وأما في الاصطلاح فالتعارض:

تقابل الدليلين على سبيل الممانعة - تقابل الدليلين على سبيل الممانعة - يعني كل منهما يمنع مدلول الآخر، يعني بحيث يخالف أحدهما الآخر، هذا المراد بالتعارض، تقابل الدليلين كتاب وسنة، أو كتاب وكتاب، أو سنة وسنة، كل منهما يخالف الآخر بحيث قد يصدق مدلول أحدهما على ما يصدق عليه مدلول الآخر أو يجتمعا في محل واحد.

وهذا التعارض عند الأصوليين نوعان:

تعارض كلي: من كل وجه بحيث لا يبقى مدلول أحد النصين إلا ويصدق على جميع مدلول الآخر، وهذا يسمى بالتعارض الكلي، إن كان التعارض بين الدليلين من كل وجه بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فهذا وإن سمي تعارضا إلا أنه عند الأصوليين وكذلك المنطقيين يسمي: بالتناقض، يعني يأتي نص يدل على التحريم والآخر يدل على الجواز، محلهما واحد، لا يمكن الجمع بينهما من كل وجه، هذا يسمى تناقضا، وهذا لا وجود له في الكتاب والسنة.

النوع الثاني:

تعارض جزئي: إن التعارض بين الدليلين من وجه دون وجه، بحيث يمكن الجمع بينهما.

(1) وفي نسخة فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ

(2) وفي نسخة في وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت