فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 247

الأول: إن وقع في الكتاب والسنة إنما يقع على جهة النسخ، يكون أحدهما منسوخا ويكون الثاني ناسخا، ومن المعلوم أنه لا تناقض بين القضيتين إذا اختلف زمن كل منهما لاحتمال صدق كل منهما في وقتها، يعني لا يحكم بالتناقض إلا إذا كان وقت الدليلين واحدا، والمكان واحد، وأما إذا اختلفا زمنا فلا يقال بالتناقض، فإذا قلت مثلا: جاء زيد، وقلت: لم يأت زيد.

في ظاهره أنه تناقض، لكن إذا كان مرادك جاء زيد في الصباح، ولم يأت في المساء، هل بينهما تناقض؟ ... لا، اختلفا في الزمن.

دخل زيد، ولم يدخل زيد، في الظاهر أنهما تناقض.

دخل زيد المسجد، ولم يدخل - مثلا - البيت

نقول: انفكا في الجهة من حيث المكان - حينئذ - لا يقال بالتناقض.

متى نحكم بالتناقض؟

إذا كان كل من القضيتين يعني من الجملتين في زمن واحد ومكان واحد حينئذ نقول: هذه تناقض تلك.

لو قال: دخل زيد ولم يدخل زيد، يعني المسجد مثلا الآن، دخل عمرو ولم يدخل عمرو في وقت واحد ومكان واحد، قلنا: هذا تناقض، لا يمكن الجمع بينهما، إما هذه صادقة والأخرى كاذبة أو بالعكس، أما أن يكون دخل ولم يدخل في وقت واحد ومكان واحد، نقول: هذا كذب، أحدهما أو إحدى القضيتين كاذبة.

إذا يشترط في الحكم بتناقض القضيتين:

الاتحاد في الزمن، المكان، حينئذ لا تناقض بين ناسخ ومنسوخ.

"إذا تراخى عنه في الزمان ما بعده":

لماذا؟ .. لاشتراط التراخي بين الناسخ والمنسوخ، إذا لا تناقض بين ناسخ ومنسوخ، ولا بين خاص وعام لأنه يمكن اختصاص الفرد الذي دل عليه الخاص - الدليل الخاص - بحكم ينفرد به عن العام، ولا بين مطلق ومقيد، فحيث أمكن الجمع فلا تناقض، لأن التناقض يمتنع ويستحيل مع الجمع بوجه من الوجوه وهذا الذي يسمى بالتعارض الكلي.

-أدلة الشرع كتابا وسنة لا تناقض فيها - في نفسها -، ولا تناقض مع بعضها بل إنها متفقة لا تختلف، متلازمة لا تفترق، لأن أدلة الشرع كلها حق وهي من الرب جل وعلا، سواء كان مما جاء على لسان - النبي صلى الله عليه وسلم - أو جاء في القرآن، فكلها حق، والحق لا يتعارض ولا يتناقض، إذا جعل ثَمَّ تعارض أو تناقض فهو في ظن المجتهد، وأما في نفس الأمر فلا، يقال بالتعارض أو التناقض - سواء كان تعارضا كليا أو جزئيا- لا يدعى في الكتاب والسنة هذا النوع ألبتة، وإنما يكون التعارض والتناقض في ذهن وظن المجتهد، وأما في نفس الأمر فلا لأن أدلة كلها حق والحق لا يتناقض، بل يصدق بعضه بعضا، وكذلك لا تتعارض الأدلة الشرعية مع العقل، العقل لا يعارض الأدلة الشرعية، والأدلة الشرعية لا تعارض العقل بل هما متوافقان.

فالعقل الصريح موافق للنقل الصحيح فما وُجد من تعارض فإنما هو بحسب ظن المجتهد لا في نفس الأمر - العقل الصريح والنقل الصريح -، أما العقل الفاسد والنقل الضعيف فهذا قد يحصل تعارض لكنه تعارض ظاهر وليس في نفس الأمر.

إذا ظهر تعارض بين الأدلة الشرعية ثَمَّ قواعد لابد منها في باب التعارض والجمع بين الأدلة إذا ظهر تعارض بين الأدلة الشرعية، فإن كان بين خبرين وعرفنا أن الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته، إذا كان التعارض بين خبرين فحينئذ أحدهما باطل إما لعدم ثبوته أو لكونه منسوخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت