إذن ما الدليل على أن القياس حجة؟ ... الإجماع السكوتي من الصحابة. والإجماع السكوتي يعتبر حجة شرعية تثبت بها الأحكام. - حينئذ - ابن حزم - رحمه الله تعالى - مسبوق بالإجماع بل هو قد خرق الإجماع فلا يلتفت إلى قوله، لكن القياس الذي أجمع عليه أهل العلم هو القياس الصحيح. ليس كل من ادعي أنه قياس - حينئذ - يعتبر قياسًا صحيحًا .. لا ... ثَمَّ أخطاء قد تدخل القياس فيكون القياس خطأ وليس هو الذي تثبت به الأحكام الشرعية، بل لابد أن يكون القياس صحيحًا ثابتًا في نفسه، ولذلك شنع ابن حزم - رحمه الله تعالى - على كثير من الأقيسة التي استخدمها أكثر المتأخرين من أرباب المذاهب على فساد هذا القول، وهي قد تكون أقيسة في نفسها فاسدة لكن لذاتها، وإذا فسد الشيء في نفسه لا يلزم منه إفساد الأصل، فالأصل صحيح وهو القياس وحجيته، ولكن إذا وقع خطأ في نوع القياس - حينئذ - لا يعدم الأصل بسبب تلك الأخطاء.
* ضابط القياس الصحيح:
أولا: ألا يوجد في المسألة نص:
لا يحل لمجتهد أن يجتهد مع وجود النص، إذن ضابط القياس الصحيح ألا يوجد في المسألة نص، فلا يحل القياس والخبر موجود.
ثانيا: أهلية القائس:
ليس كل من ادعى القياس - حينئذ - يؤخذ منه لابد أن يكون أهلا للنظر والاستدلال والاجتهاد.
ثالثا: أن يكون في نفسه صحيحا قد استكمل أركانه وشروطه:
يعني ثَمَّ شروط للقياس من حيث الفرع، ومن حيث الأصل، ومن حيث الحكم، ومن حيث العلة لابد من اكتفائها أن توجد الأركان الأربعة، ولكل ركن شروط لابد من تثبيتها فهذا هو الميزان الذي أنزله الله مع كتابه {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} الشورى: 17.
قال: ... باب القياس
"القياس"لغة: التقدير، نحو قست الثوب بالذراع أي: قدرته، وبمعنى التشبيه: نحو يقاس المرء بالمرء يعني: يشبه به، والمساواة: يأتي القياس بمعنى المساواة يقال: فلان لا يقاس بفلان يعني: لا يساويه - حينئذ - يكون مشتركًا لفظيًا بين التقدير والمساواة، ولذلك عرف بعضهم القياس:"بتسوية فرع بأصل لعلة جامعة بينهما في الحكم"فأتى بلفظ المساواة لأن القياس في اللغة يأتي بمعنى المساواة، أما القياس في اصطلاح الأصوليين - القياس الشرعي - فهو:
"رد الفرع للأصل في حكم صحيح شرعي لعلة جامعة في الحكم"
القياس لابد أن يستوفي أربعة أركان:
* الفرع.
*الأصل.
* حكم الأصل.
* العلة الجامعة بين الفرع والأصل.
هذه أركان القياس، لابد من وجودها يعني لابد أن يكون عندنا فرع، والمراد بالفرع هو المحل الذي له الحكم، يعني نجهل حكمه ... ما حكمه؟ ... ما ندري، فهذا الفرع مجهول الحكم، المطلوب إثبات حكم الأصل في الفرع، و"أصل": وهو المقيس عليه، هذا سبق معنا في أول المنظومة أن الأصل يطلق ويراد به المقيس عليه، هو الذي معنا هنا، و"حكم الأصل": ما حكم هذا الأصل؟ .. التحريم، الوجوب ... إلى آخره، رابعا:"العلة الجامعة بين لفرع والأصل". هذه أربعة أركان: مقيس وهو الفرع، ومقيس عليه وهو الأصل، وحكم الأصل يعني حكم المقيس عليه المعلوم هذا، وعلة جامعة بين الفرع والأصل، - حينئذ - نقول مثلا - كمثال من أجل الإيضاح - النبيذ: