لا تعارض بين أخبار ألبتة. الأخبار كما سبق، يعني ليس بأمر ولا نهي ولا مطلق ولا مقيد ... الخ، وإنما خبر يأتي وخبر آخر يأتي مخالف له حينئذ نقول: إما أحد الخبرين باطلا بأنه لم يثبت، أو يمكن أن يكون صحيحا في الكتاب والسنة لكن أحدهما ناسخا، والثاني منسوخا، إذا لا يجتمعان .. الذي هو تقابل الخبرين إلا في النسخ، أو أن يكون النقل غير صحيح، وإن كان بين الخبر والقياس فإما الخبر باطل وإما القياس فاسد - إذا كان التعارض بين خبر وقياس - فحينئذ الخبر باطل أو القياس فاسد، لأن القياس دليل صحيح ثابت في نفسه وإذا كان كذلك حينئذ لا يكون إلا بمستند شرعي، فإذا كان القياس صحيحا فحينئذ لا يعارض النقل الصحيح ... القياس الصحيح لا يعارض النقل الصحيح .. لماذا؟
لأن القياس دليل شرعي وسبق أن الأدلة الشرعية لا تتعارض ولا تتناقض.
التعارض لا يقع بين قطعيين يعني ما كان معلوما أو دل على العلم اليقيني لا يعارض ما دل على العلم اليقيني يعني كل منهما قطعي، قطعي الثبوت وقطعي الدلالة لا تعارض بينهما ألبتة سواء كان سمعيين أو عقليين أو مختلفين وهذا متفق عليه بين الأصوليين وغيرهم: أن القطعيات لا يقع التعارض فيها ألبتة، لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين.
لا تعارض بين قطعي وظني ... لماذا؟
لأنه إن وقعت معارضة حينئذ صار الظني مطروحا، بمعني أن القطعي هو المقدم، حينئذ لا يمكن أن يقال بأنه تعارض ظني وقطعي، لأن القطعي يكون مقدما والظن لا يرفع اليقين ... إذا محل التعارض ما هو؟
هو الظنيات، فكل قطعي مع قطعي لا تعارض لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين.
كل قطعي مع ظني لا تعارض ... لماذا؟
لأن الظني لا يرفع القطعي فيكون العمل بماذا؟ .. بالقطعي
ماذا بقي؟ .. محل التعارض يكون في الظنيات هذا التعارض.
أما الترجيح فهو تقوية أحد الدليلين على الآخر.
ترجيح: تفعيل من رجح الشيء ترجيحا بمعني أنه يقوي أحد الدليلين على الآخر يأتي بمساند، والمرجحات هذه كثيرة يبحثها الأصوليون في الكتب الموسعة وكذلك في كتب المصطلح، أوصلها الحافظ العراقي في التقييد على النكت إلى مائة مرجح.
تقوية أحد الدليلين على الآخر، ومحل الترجيح هو الظنيات كذلك .. لماذا؟ لأن التعارض يكون في الظنيات، ومتى نحتاج إلى الترجيح؟
إذا وقع التعارض الترجيح لا يكون إلا في الظنيات، والترجيح فرع في التعارض لا يصار إلى الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا بعد محاولة الجمع بينهما إن وقع تعارض بين الأدلة في ظاهر ظن المجتهد حينئذ عندنا قاعدة وهي: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، حينئذ متى ما أمكن الجمع لا يعدل عنه ألبتة، بل هو الواجب المتعين على الفقيه: أنه إذا أمكن أن يعمل الدليلين وجب وتعين عليه إعمال الدليلين لأن كل منها حق، وكل منها دل على حكم شرعي، فإذا قدم أحد الدليلين على الآخر دون نظر شرعي - حينئذ - يعتبر من باب التحكم وهو باطل لأنه تابع للهوى، إذا الجمع مقدم ... فإن الجمع مقدم على الترجيح، فإن أمكن الجمع وزال التعارض امتنع الترجيح، ومتى امتنع الجمع بين متعارضين وجب الترجيح ولا يجوز بدون دليل إذا هو تحكم وهو باطل .. هذا أهم ما يذكر في قواعد هذا الباب.