فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 247

المكروه: ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازما ,"ما": اسم موصول بمعنى الذي دخل فيه فعل المكلف بأنواعه الثلاثة , وشمل الأحكام التكليفية الخمسة ,"طلب الشارع": عرفنا المراد بالشارع بأنه خبر عن الله - تعالى - وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ,"تركه": خرج ما طلب الشارع فعله , وهو الواجب والمندوب،"طلبا غير جازم": دخل معنا في قوله طلب الشارع تركه: المحرم وكذلك المكروه , ونحن نريد أن نحد ونعرف المكروه ,"طلبا غير جازم": أخرج به المحرم , إذًا الطلب - طلب الترك - على مرتبتين طلب ترك غير جازم , وطلب ترك يعتبر جازما , كيف نفرق؟ نفرق هنا إذا جاء النص بصيغة النهى دون قرينة صارفة للنهى من التحريم , يعنى جاء بصيغة لا تفعل وليس ثَمَّ قرينة صارفة فنقول لا تفعل دل على الجزم - حينئذ - نحمله على التحريم , أو رتب العقوبة على ماذا؟ على الفعل إن فعلته فرتب عليه عقوبة دنيوية كحد مثلا أوأخروية نقول هذا طلب ترك يعتبر جازما لأن لا تفعل دون قرينة محمولة على التحريم أوالنهى المطلق والنهى للتحريم وكذلك ترتيب العقوبة الدنيوية أو الأخروية أو هما معا على فعل في الدنيا يعتبر ماذا؟ يعتبر محرما , ماعدا هذين النوعين فهو طلب غير جازم , ويوصف بالكراهة التنزيهية عند جماهير الأصوليين.

"وضابط المكروه عكس ما ندب": ضابط هذا مبتدأ , وعكس هذا خبره , والعكس المراد به هنا العكس اللغوى وليس العكس الاصطلاحي الذي يذكره المناطقة وغيرهم , عكس يعنى خلاف ما ندب , يعنى خلاف المندوب ,"ما": هذه اسم موصول، و"نُدب": هذا فعل مغير الصيغة وصلة الموصول عند البيانيين أهل البلاغة الموصول مع صلته في قوة المشتق , يعنى يفسر باسم فاعل أو باسم مفعول , يعنى تأتى في محل الصلة مع موصولها باسم المفعول , هنا عكس ما ندب عكس المندوب , يعني تأخذ ما ندب وتأتى في موضعه بمشتق إما اسم فاعل وإما اسم مفعول , وإنما تفك هذه الصفة ويرجع إلى أصله لأغراض معلومة عند البيانيين , عكس ما ندب , ماهو المندوب على ماذكره الناظم؟

ما يثاب فاعله امتثالا ولا يعاقب تاركه , وهنا عكس المكروه , وهو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله , ونحتاج إلى التقييد لأن الامتثال شرط وقيد في الفعل كما أنه شرط وقيد في الترك , يعنى لا ثواب إلا بنية , كما قال هناك: ـ

ومثله الترك لما يحرم ... من غير قصد ذا نعم مسلم

فإذا ترك المحرم أو ترك المكروه لا ثواب إلا بنية , لكن هل تبرأ الذمة؟ نقول: نعم , {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} الإسراء: 32 ترك: ما خطر بباله الزنى مأجور يؤجر؟ ... ما خطر بباله أبدا يؤجر أو لا يؤجر؟ ... ترك المحرم أولا؟ ... ترك المحرم قطعا برئت الذمة , يعنى لا يحاسب على فعل شىء إن لم يفعله , لأن المحرم إنما يكون على شيء قد أوقعه وأحدثه هو لم يفعل الزنا ولم يرابى إلى آخره , فإذا لم يحصل منه المحرم - حينئذ - برئت الذمة , نعم ذا مسلم , مسلم من الإثم , لكن هل يثاب؟ الجواب: لا

لابد أن يترك هذه المحرمات قاصدا القربى وامتثالا لنهى الله - تعالى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت