وفي الذي بدونه. بدونه هذا ضمير يعود علي متأخر أو علي معهود في الذهن هذا أو ذاك لكن عودة علي متأخر هذا فيه خلاف عند النحاة يعني يمنعونه وإن شئت جعله علي شيء في الذهن في الذي بدونه يعني بدون الإسلام ممنوعة أي تلك الفروع فلا تصح الصلاة إلا بالإسلام ولا يصح الصوم إلا بالإسلام ولا تصح الزكاة إلا بالإسلام وهكذا فكل عبادة محضة يعني لا يعقل معناها فيشترط فيها الإسلام وذلك الذي هي ممنوعة بدونه الإسلام والإيمان إجماعا لا خلاف بين أهل العلم في ذلك وذلك الإسلام ونزيد عليه والإيمان لابد من اجتماعهما معا لان الصحيح أن الإسلام
والإيمان إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا لكن ينبغي أن يعلم أنه إذا افرد الإسلام لابد من إيمان مصحح له يعنى الإسلام إذا اجتمع مع الإيمان حُمِل الإيمان علي الأعمال الباطنة والإسلام علي الأعمال الظاهرة وإذا افترقا دخل كل منهما في الأخر لكن إذا حُمِل الإسلام علي الأعمال الظاهرة
لا يُجرد من الإيمان لان من ابرز الأعمال الظاهرة قول لا اله إلا الله ومعلوم أن لا اله إلا الله
لا تصح هكذا مجردة من القول بل لابد من إخلاص ولابد من يقين ولا بد من تحقيق شروط لا اله إلا الله وهي قائمة بالقلب الخضوع والانقياد كلها أعمال قلبية إذ لا يصح الإسلام إلا بشيء من الإيمان فبعض الإيمان مصحح للإسلام وكذلك العكس الإيمان أعتقاد وقول وعمل والعمل ركن عند أهل السنة والجماعة في مفهوم الإيمان حينئذٍ لا يصح الإيمان إلا بشيء ظاهر من كفر بترك الصلاة جعل جنس العمل ومن لم يكفر حينئذٍ ينظر في ذلك إذا قوله وذلك الإسلام يعني والإيمان إجماعا.
فَالْفُرُوعُ تَصْحِيحُهَا بِدُونِه مَمْنُوعُ هذا تفريع فالفروع وهي ما لا يصح إلا بالإسلام تصحيحها تصحيح تلك الفروع بدونه يعنى بدون الإسلام ممنوع إذا حاصل هذه المسالة إن الكفار مطلقا سواء إن كانوا أصليين أو مرتدين هم مخاطبون بفروع الشريعة كما أنهم مخاطبون بأصل الإسلام والإيمان وأن الفائدة من هذه المسالة وبحثها هو ترتب العقاب علي ترك الواجبات وعلي فعل المنهيات في الآخرة وأما في الدنيا فلا يطالب في وقت كفره حال كفره بفعل العبادات ولا يُطالب بقضاء تلك العبادات إذا اسلم.
وَحَدُّهُ لَفْظٌ يَعُمُّ أَكْثَرَا
مِنْ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ مَا حَصْرٍ يُرَى
مِنْ قَولِهِمْ عَمَمْتُهُمْ [1] بِمَا مَعِي
وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ
الجَمْعُ وَالفَرْدُ الْمُعَرَّفَانِ
بِالَّلَامِ كَالكَافِرِ وَالِإنْسَانِ
وَكُلُّ مُبْهَمٍ مِنَ الأَسْمَاءِ
مِنْ ذَاكَ مَا لِلشَّرْطِ وَالجَزَاءِ
وَلَفْظُ مَنْ فِي عَاقِلٍ وَلَفْظُ مَا
فِي غَيْرِهِ وَلَفْظُ أَيٍّ فِيْهِمَا
وَلَفْظُ أَيْنَ وَهْوَ لِلْمَكَانِ
كَذَا مَتَى الْمَوضُوْعُ لِلزَّمَانِ
وَلَفْظُ لَا فِي النَّكِرَاتِ ثُمَّ مَا
فِي لَفْظِ مَنْ أَتَى بِهَا مُسْتَفْهِمَا
ثُمَّ العُمُومُ أُبْطِلَتْ دَعْواهُ
فِي الفِعْلِ بَلْ وَمَا [2] جَرَى مَجْرَاهُ
(1) في خ عَمَمْتُهُ.
(2) في خ بَلْ فِيمَا