باب العام هذا من مباحث دلالات الألفاظ أهم أبواب أصول الفقه هي دلالات الألفاظ وهذه كلها مرتكزة علي علوم اللغة قال باب العام يقابله الخاص وجمع بينهما علي التوالي عام في اللغة شامل والعموم هو الشمول والوصف بالعام حقيقة للألفاظ مجازا في المعاني لكن يقال عام في الألفاظ وأعم في المعاني ولذلك قال هنا حده لفظ إذا جعله هو اللفظ فاللفظ هو الذي يوصف بكونه عام حقيقة وأما المعني فالأصل فيه انه لا يوصف بالعموم وإنما يوصف بوصفه مجازا
قال رحمه الله ولم يذكر في هذا الباب إلا مسالتين أولا حد العام وثانيا ذكر بعض ألفاظ العموم
وجعلها أربع من باب التيسير فقط.
وحَدُّه لفظٌ يَعُمُّ أكْثَرَا وحده الضمير يعود إلي العام أي حد العام في اصطلاح الأصوليين أي تعريف لفظٌ يَعُمُّ أكْثَرَا مِنْ واحدٍ مِنْ غَيرِ مَا حَصْرٍ يُرَى لفظ إذا لابد أن يكون لفظا وما عدا اللفظ لا يوصف بكونه عاما والمراد باللفظ هنا اللفظ مع المعني معًا يعني في كلام العرب نعرف الكلام بان الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع واللفظ هو الصوت مشتمل علي بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وأخرها الياء إذا لابد أن يكون له معني هذا اللفظ من صفاته حتى يُحكم بكونه عام يعم أكثر يعم انظر اخذ العموم قيدا في حد العام كما سبق معرفة المعلوم هنا المعلوم اسم مفعول من العلم حينئذٍ يلزم منه الدور لأنه اخذ شيئا يتعلق بالفظ محدود وهنا المحدود هنا العام إذًا ما هو الذي يعم هو الذي اتصف بالعام لكن نقول نفك هذا التعارض بان مراده بقوله يعم يشمُل بضم الميم يعني المعني اللغوي وليس المعني الاصطلاحي والعام الذي نُعَرِّفَهُ هو العام الاصطلاحي والعام الذي أخذه في حد العام الاصطلاحي هو العام اللغوي وليس العام الاصطلاحي لفظ يعم أي يتناول ويشمل دفعة واحدة أكثرا من واحد، أكْثَرَا الألف هذه للإطلاق
أكْثَرَا مِنْ واحدٍ حينئذٍ خرج ما دل علي واحد كزيد، زيد مدلوله واحد أليس كذلك، كذلك خرج بذلك القيد النكرة في سياق الإثبات جاءني رجلا، رأيت رجلا، أكرمت طالبا نقول هذه نكرات تدل علي شيء واحد فقط فمدلوله واحد والعام لابد أن يكون مدلوله متعددا بلا حصر يعم يتناول أكثر من واحد قلنا خرج ما دل علي واحد نحو زيد وخرج النكرة في الإثبات لان النكرة في الإثبات
لا تعم أكرمت طالبا يعني واحدا هذا الأصل فيه.
مِنْ غَيرِ مَا حَصْرٍ يُرَى من غير حصر يعني من غير دلالة حصر (ما) زائدة هنا من غير دلالة حصر يعني لا يدل اللفظ علي حصر إذًا المراد بالعام ما يتناول أكثر من واحد بلا حصر أو إن شئت قل ما دل علي أكثر من واحد بلا حصر، بلا حصر اخرج به أسماء العدد لأنك تقول عندي عشرون كتابا هذا تناول اللفظ أكثر من واحد أليس كذلك؟ لكنه محصور وشرط العام الا يكون محصورا وإنما تقول أكرمت الطلاب، الطلاب هذا جمع أقله ثلاثة ومنتهاه بلا حصر هذا الذي يعتبر عاما ما عم شيئين فصاعدا بلا حصر يسمى عاما عند أهل الأصول فكل لفظ يدل علي ذلك أو يحكم عليه
بأنه عام