فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 247

القول الثاني أنه غير ممكن لانتشار أهل الإجماع في الأرض ويمتنع نقل الحكم إليهم عادة ويَمْتَنِع الاتفاق الذي هو حقيقة الإجماع يعنى نظر إلي انتشار العلماء والفقهاء والمجتهدين في الأرض حينئذٍ يمتنع الحكم بأنهم قد وافقوا أو أنهم اختلفوا يعنى النظر إلي شيء واقع وهذا يمكن أن يُسَلَّمَ به فيما عدا القرون المفضلة علي احد قولي شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالي أو علي ما عدا الصحابة كما هو اختيار شيخ الإسلام في القول الأخر إذا هل يمكن أن يوجد إجماع؟ نقول نعم قطعا لابد أن يوجد إجماع العلم به وطريق العلم به هذه مسالة أخري اختلف القائلون بامكان الإجماع ووقوعه بامكان الإجماع وامكان العلم به والإطلاع عليه فالجمهور علي انه يمكن العلم به والإطلاع عليه مطلقا في جميع العصور جماهير الأصوليين علي انه يمكن أن يوجد الإجماع ويعلم ويطلع عليه ويوقف عليه في أي عصر من العصور إلي قيام الساعة وهذا فيه نظر وهو حجة لمن منع وقوع الإجماع لانتشار الناس في الأرض من ذا الذي يمر علي ذاك وذاك ويعرف انه قد وافق أو انه قد خالف العلم بوجود العلماء أنفسهم هذا فيه نوع عسر.

وعليه يحمل كلام الإمام احمد من أدعي الإجماع فهو كاذب ليس مطلقا مع الصحابة والتابعين ليس مراده هذا مراده مع انتشار العلماء واتساع بقعة الأرض حينئذٍ يَمتنع أن يُعلم الإجماع ولو امكن العلم به وتقرير ذلك لا ينازع يعني لو أمكن ألان أن يجرد العلماء إلي أخره بالوسائل الحديثة ويصل إلي كل العلماء فصار اتفاق منهم علي قول ما هل نقول إجماع؟ نقول نعم إجماع لماذا؟ لأنه يمكن أن يوجد الإجماع في كل عصر من العصور والأدلة الدالة علي ذلك ليست مقيدة بعصر دون عصر وإنما هي مطلقة إلي قيام الساعة ثم العلم به إن انتفي معه انتشار العلم وعدم الإمكان الوصول إليه انتفي ذلك حينئذٍ نقول قد وقفنا علي الإجماع وهو الاتفاق الذي ذُكِر سابقا إذا يُمكن العلم به مطلقا في كل عصر من العصور وهو قول جماهير الأصوليين لكن تحقيقه بالفعل هذا فيه عسر وقيل يمكن العلم به في زمن الصحابة وقيل في القرون الثلاثة الأولى وهما قولان لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالي.

ثَمَّ قول في أخر الواسطية علي أن الإجماع الذي يمكن ضبطه هو إجماع الصحابة وقيدهم بعضهم قبل الفتنة وثَمَّ قول أخر وهو أن الإجماع الذي يمكن ضبطه وحصر أهل العلم فيه هو القرون المفضلة الثلاثة الأول إلا أن هذا محتمل وهذا محتمل إلا أن القول الأول اقرب والله اعلم ثم قال الناظم رحمه الله تعالي.

ثُمَّ الصَّحَابِي قَوْلُهُ عَنْ مَذْهِبهُ ... عَلَى الْجَدِيدِ فَهْوَ لا يُجْتَجُّ بِهْ

هذا قول الصحابي هل هو دليل يحتج به أو لا؟ عد بعض الأصوليين من الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية قول الصحابي أما سبق معها أدلة أربعة هذه متفق عليها (كتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت