قال الناظم - رحمه الله تعالى: باب في التعارض بين الأدلة والترجيح
تعارض النطقين في الأحكام ... يأتي على أربعة أقسام
"تعارض النطقين":
نطقين: تثنية نطق، والمراد به النطق الذي هو الكتاب والنطق الذي هو السنة يعني من قول الله - تعالى - أو من قول رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو مختلفين، يعني النطقين هنا يصدق على الكتاب مع الكتاب، والسنة مع السنة، والكتاب مع السنة. هذه كم قسم؟ .. ثلاثة.
يعني الذي تصور تعارض فإما الكتاب مع الكتاب، السنة مع السنة، كتابا وسنة.
فإذا تعارض النطقان قال في الأحكام، هنا النطق أطلقه على القرآن وهو جائز {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} الجاثية: 29 فأطلق عليه الوصف.
"في الأحكام":
في الأحكام لا في الأخبار، لأن الأخبار كما سبق إذا تعارض الخبران حينئذ إما أحد الخبرين باطل لا يصح - لا يثبت - كذب، وإما ناسخ ومنسوخ هذا أو ذاك.
"تعارض النطقين في الأحكام يأتي"عند الأصوليين"على أربعة أقسام"على أربعة أقسام بدون تنوين الأصل، لكنه نونه من أجل الضرورة، إذا التنوين هنا للضرورة"على أربعة أقسام"وهذا معلوم بالتتبع والاستقراء.
"إما عموم أو خصوص فيهما":
إما عموم فيهما يعني تعارض النطقين، كل من النطقين - كل من الدليلين، كل من النصين - عام، إذا تعارض عامان .. هذا عام وهذا عام - وسبق معرفة ما هو العام -،"أو"للتنويع،"خصوص فيهما": يعني تعارض خاصان - وعرفنا المراد بالخاص - هذا كتاب خاص وسنة خاص خاصة، أو كتاب خاص وكتاب خاص إذا:
القسم الأول: أن يقع التعارض بين عامين.
القسم الثاني: أن يقع التعارض بين خاصين، كل منهما دليل خاص.
"أو": هذا الثالث:"أو": للتنويع"كل نطق فيه وصف منهما": يعني كل من النطقين أحدهما عام والآخر خاص، إذا أحد النطقين من كل وجه والثاني الذي عارضه يكون خاصا، وهذا واضح - سبق معنا - أنه يحمل العام على الخاص.
"أو كل نطق"من النطقين"فيه وصف منهما"يعني يقع التعارض بين النطقين أحدهما عام والآخر خاص"منهما"الضمير يقع على العموم والخصوص،"أو"للتنويع: وهو القسم الرابع
أو فيه كل منهما ويعتبر ... كل من الوصفين في وجه ظهر
أن يكون كل دليل فيه عموم وخصوص، والدليل الثاني المعارض فيه عموم وخصوص"كل نطق فيه وصف منهما"وهذا يسمى العموم والخصوص الوجهي يعني: من وجه دون وجه.
فالدليل الأول: الكتاب - معارِض - والدليل الثاني: معارَض - بفتح الراء.
الأول فيه عموم من وجه وفيه خصوص من وجه، الدليل الثاني المعارَض فيه عموم من وجه وفيه خصوص من وجه. إذا هذه أربعة أقسام:
*إما تعارض عامان: كل منهما عام.
*إما أن يتعارض خاصان: كل منهما خاص.
*الثالث: أن يكون أحدهما عام والثاني خاص.
*الرابع: وهو النوع الذي فيه نوع صعوبة وإشكال: أن يكون كل واحد من الدليلين فيه وصف منهما يعني: عام من وجه، خاص من وجه، نفس الدليل واحد - قرآن، آية - من جهة هي عامة، ومن جهة هي خاصة، دليل آخر كذلك من جهة هو عام ومن جهة هو خاص.