فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 247

"ثم الكتاب بالكتاب ينسخ": شرطنا في حد النسخ أن يكون خطاب بخطاب أي قرآن بقرآن، أو قرآن بسنة، أو سنة بسنة أو نحو ذلك لابد أن يكون الخطاب كتابا أو السنة فالنسخ بمجرد الإجماع لا يجوز، وكذلك لا يجوز النسخ بالقياس لأن القياس يعتبر فيما لا نص فيه، وحيث وجد النص - حينئذ - بطل القياس لأنه مخالف للنص، والنص مقدم على القياس - حينئذ - لا يصار إلى القياس، ويترك النسخ كما ذكرناه بالأمس في شأن التخصيص.

"ثم الكتاب بالكتاب ينسخ": أي يجوز نسخ حكم بعض الكتاب بالكتاب كما في آيتي العدة السابقتين، وآيتي المصابرة، وهذا بلا خلاف كتاب ينسخ كتاب وهو محل وفاق وإجماع.

"كسنة بسنة فتنسخ": أي يجوز نسخ بعض السنة بسنة بحديث آخر بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ومراده ما عدى نسخ السنة المتواتر بالآحاد فإنه سيصرح بعدم جوازه سنة بسنة متواترة آحاد. متواتر قد ينسخ بمتواتر أو آحاد والآحاد قد ينسخ بمتواتر أو آحاد المصنف هنا كجماهير من الأصوليين أن السنة المتواتر لا ينسخ بالآحاد. إذًا سنة بسنة ليس مراده نسخا بمتواتر لأنه سيصرح بأنه لا يجوز -"فتنسخ": كما في صحيح مسلم:

"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها": هو الناسخ نهيتكم: في السابق فهنا الناقل للمنسوخ النبي - صلى الله عليه وسلم -

"ولم يجز أن ينسخ الكتاب بسنة": عند بعض أهل العلم القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وهو اختيار ابن قدامة في الروضة، وابن تيمية، وابن باز - رحم الله الجميع - انه لا يجوز مطلقا ولو كانت السنة متواترة لا تنسخ القرآن. إذًا هذا مذهب معتبر، وحجتهم قوله - تعالى:

(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو ننسها نأت بخير مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) البقرة: 106، والسنة ليس بخير من القرآن، ولا يكون مثل القرآن أو خير منه إلا قرآن، ولقوله:

{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تلقاىء نفسى} يونس: 15، والنسخ بالسنة تبديل منه.

هذا قول، وذهب جمهور الأصوليين إلى قول بأنه يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة دون الآحادية خلافا للمذهب الأول لأن الجميع وحي من الله - تعالى - - حينئذ - لكان مثله فلا تفرقون بين وحي ووحي هذا متواتر، وهذا آحاد الناسخ والمنسوخ من عند الله - تعالى - الله هو الناسخ حقيقة لكنه أظهر الناسخ على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون} النحل: 44، ومثاله آية التحريم بعشر رضعات نسخن بالسنة. قالوا: هذا ثابت كون القرآن نسخ بالسنة المتواترة بما ذكر من مثال، وبقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} البقرة: 180 نسخ بحديث:"لا وصية لوارث". على خلاف هذا مثال فقط:

والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت