فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 247

ومن أنكره قال: الناسخ آية المواريث. إذًا قوله:"ولم يجز أن ينسخ الكتاب بسنة": لكن مراد الناظم هنا السنة غير المتواترة لأنه موافق لجمهور الأصوليين يجوز عندهم نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، ومراد الناظم هنا السنة الأحادية ثم فرق عنده بين السنة المتواترة والسنة الأحادية،"بل عكسه صواب": ما هو العكس هنا؟ ... أي عكس نسخ الكتاب بالسنة، وهو نسخ السنة بالكتاب"صواب": كما مر استقبال القبلة بيت المقدس هذا ثبت بالسنة نسخ بالقرآن أي نسخ السنة بالقرآن ثابت، ولا إشكال فيه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ببيت المقدس وهذه سنة فعلية وأمره الصحابة آن ذاك نسخ ذلك الفعل أو الحكم بالكتاب وهو صواب.

وذو تواتُرٍ بمثلهِ نُسِخْ ... وغيرهُ بغيرِهِ فليَنتَسِخْ

"وذو تواتر": أي المتواتر منهما من سنة أو كتاب كل ينسخ الآخر، القرآن لا شك أنه متواتر فينسخ السنة المتواترة، وينسخ الأحادية، وأما السنة المتواترة فهي التي تعتبر ناسخة للقرآن، ولا الأحادية لأنهم يشترطون في أن يكون الناسخ في درجة المنسوخ من حيث الثبوت قالوا والأقل الأدنى المظنون لا يرفع المعلوم المقطوع به ... الآحاد ظني والمتواتر يقيني قالوا: والأدنى لا يرفع الأعلى تعليل عليل إذا كان كل منهما وحي فالأصل أنه يعتبر ناسخا.

"وذو تواتر": أي من كتاب أو السنة"بمثله": أي متواتر مثله"نسخ": أي يجوز نسخ المتواتر من كتاب أو سنة بمتواتر.

مذهب الجمهور أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن، وذهب الشافعي إلى أن السنة لا ينسخها إلا سنة مثلها، ويرد عليه التوجه إلى بيت المقدس ثابت بالسنة وناسخه في القرآن، وصوم عاشورا هذا ثابت بالسنة، ونسخ وجوب صومه بوجوب صوم رمضان.

"وغيره": أي غير المتواتر وهو الآحاد"بغيره": وهو الآحاد"فلينتسخ": السنة المتواترة تنسخ السنة المتواترة أما السنة الأحادية تُنسخ بالمتواترة. إذًا لا تكون ناسخة وإنما تكون منسوخة.

قال بعضهم: لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد لأنه دونه في القوة إذ المتواتر قطعي، والآحاد ظني، ولا يرتفع به، وعليه جمهور الأصوليين، وهذا قول فيه ضعف.

"واختار قوم نسخ ما تواترا": تواترا: الألف للإطلاق من السنة"بغيره": بغير المتواتر وهو الآحاد، وهذا هو الراجح إذ قال فيه:"واختار قوم".. لماذا؟ ... لأن محل النسخ هو الحكم، والدلالة عليه بالمتواتر ظنية فهو كالآحاد، والكل وحي ومحل النسخ هو الحكم وليس اللفظ.

على أي حال نقول الآحاد مادام أنه ثبت أنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون ناسخا ولو كان لمتواتر، وهذه التفرقة بين الآحاد والمتواتر في مثل هذه المواضع تفرقة بدعية أما من حيث الاصطلاح وعدم ترتب الأحكام عليه من حيث القبول والرد هذا مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، وأما أن يجعل موازنة دون تعارض بين الآحاد والمتواتر نقول هذه ليست مسلكا للسلف في ذلك بل كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مقبول سواء كان بطريق قطعي أو ظني وجب العمل به، وإذا وجب العمل به صح النسخ به ولا يدعى التفرقة بين القطعي والظني ... لا يشترط أن يكون الناسخ أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت