فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 247

يعني هذا الرفع على وجه، وعلى حال، وعلى جهة لولا الخطاب الثاني لكان لحكم الأول ثابتا كما هو هذا واضح بالتأكيد لولا الخطاب الثاني الرافع لو لم يرد ما حكم الخطاب الأول؟ .. باق كما هو. إذًا لا إشكال فيه،"رفعا": هذا مفعول مطلق على وجه أو على جهة أتى لولاه، ولولا الخطاب الثاني كان"ذاك": أي الخطاب السابق الأول"ثابتا كما هو"وخرج به ما لو كان الخطاب الأول مُغيا - حينئذ - يرفع الحكم بماذا؟ .. بالارتفاع محله أو بانتهاء غايته:

{ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ للصلاة من يوم الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} الجمعة: 9

ذروا البيع: هذا محرم أو لا؟ .... محرم. متى؟ .. إذا سمع النداء الثاني من يوم الجمعة مطلقا؟ ... {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275 وقوله: وذروا البيع: إذًا خطاب ثاني رفع الحكم الأول نقول: نسخ؟ .. لا نقول نسخ .. لماذا؟ لأن الحكم هنا في قوله: وذروا البيع ليس ناسخا لقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} لأن هذا الحكم مغير بمعنى أنه محدد إذا انتهت الصلاة - حينئذ - رجع الحكم إلى سابقه - حينئذ - إذا جاء نهي لشيء ثبت الأمر به أوحله وكان الثاني مُغَيَّى أو معلق بعلة - حينئذ - لا يجعل ناسخا للأول إذًا"ثابتا كما هو": خرج به ما لو كان الخطاب الأول مُغَيَّى يعني بحرف الغاية فرفع الحكم بارتفاع محاه أو بانتهاء غايته ليس بنسخ كما في الآية التي ذكرناه، وكذلك قوله:

{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} المائدة: 96: لا يقال بأنه منسوخ بقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} المائدة: 2 هذا معلل بعلة لأن التحريم لأجل الإحرام وقد زال.

إذا تراخى عنه في الزمان ...

هذا شرط لابد منه: أن لا يكون الخطاب الثاني متصلا بالخطاب الأول بل أن يكون متراخيا عنه بمعنى أنه منفصل عنه بزمن لا يكون التنزيل واحدا. إذًا هذا شرط:"تراخى": تأخر"عنه": عن السبق المتقدم"في الزمان ما بعده": إذا تراخى"ما بعده": ما: فاعل يعني الذي بعده بعد الخطاب الأول - السابق - من الخطاب اللاحق - الثاني - - حينئذ - خرج به البيان المتصل كالاستثناء، والصفة، وكذلك المنفصل لأنه يمكن الجمع بينهما.

من التعريف نأخذ ماذا؟ .. أنه لابد أن يكون الناسخ والمنسوخ سمعيين خطاب، وخطاب إذًا الإجماع لا ينسخ، والقياس لا ينسخ لابد أن يكون الحكم المرفوع قد ثبت بخطاب، وكذلك الحكم اللاحق من الكتاب أو السنة. ولا تنسخ الأخبار إلا إذا كان الخبر بمعنى الحكم والنسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير على هذه الأمة وتكثير الأجر للمؤمنين ونحو ذلك، وقد أجمع المسلمون على جوازه النسخ جائز عقلا، وواقع شرعا، ولا خلاف بين أهل السنة والجماعة في إثباته لأن حكمه - تعالى - لمصلحة، ويتغير بتغيرها لأنها تختلف باختلاف الأوقات ... نعم:

وجازَ نسخُ الرَّسمِ دونَ الحُكم ِ ... كذاكَ نسخُ الحُكم دونَ الرسمِ

ونسخُ كُلّ مِنهما إلى بَدَلْ ودُونهُ ... وذاكَ تخفيفٌ حَصَلْ

وجازَ أيضًا كَونُ ذلكَ البَدَلْ ... أخَفَّ أو أشدَّ مِمَّا قد بطَلْ

ثمَّ الكتابُ بالكتابِ يُنسَخُ ... كسُنةٍ بسنةٍ فتُنسخُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت