وكل إجماع فحجة على ... من بعده في كل عصر أقبلا
بمعنى أن الإجماع إذا عرفنا حقيقة الاتفاق وانه حجة ... حجة على من؟
حجة على أهل ذلك العصر، وعلى كل عصر يأتي بعده إلى قيام الساعة، فمتى ما حصل الاتفاق في تلك اللحظة صار حجة على أصحابه المتفقين المجتهدين منذ أن يتفقوا، إذا حصل الاتفاق بينهم على حكم أمر شرعي حينئذ هذا الاتفاق صار إجماعا فصار حجة عليهم فلا يجوز لواحد منهم أن يخالف، ثم صار حجة على أهل ذلك العصر كلهم، ثم على كل عصر يأتي بعدهم حينئذ صار الإجماع باقيا مدة بقاء هذه الأمة.
"وكل إجماع فحجة":
يعني فهو حجة ودليل شرعي يجب العمل به لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع تشمل جميع العصور لم تحص عصرا دون عصر.
"فحجة على ** من بعده ..":
يعني على العصر الثاني كعصره الذي هو فيه إلى آخر الزمان، لذلك قال:"في كل عصر ..."من العصور إلى قيام الساعة،"كل عصر أقبلا"هذه الألف للإطلاق.
ثم انقراض عصره لم يشترط أي في انعقاده وقيل مشترط
ثَمَّ مسألة في إثبات حجية الإجماع وهي: هل انقراض العصر الذي اتفق أو حصل فيه الاتفاق مشترط في حجية الإجماع أو لا؟
هذه المسألة مختلف فيها بين الأصوليين، قال:"ثم انقراض عصره": يعني عصر الإجماع، وقالوا: انقرض فلان أي مات، وانقرض القوم: درجوا ولم يبق منهم أحد.
"لم يشترط ** أي في انعقاده":
بمعنى أنه متى ما حصل الاتفاق حينئذ حصل الإجماع، بعض أهل العلم يرى أنه لا يحصل الاتفاق إلا بموتهم كلهم، العلماء المتفقون كلهم إذا اتفقوا على حكم أمر متى يثبت الإجماع؟
نقول: الصحيح أنه لا يشترط الانقراض، منذ أن حصل الاتفاق حصل الإجماع فثبتت الحجية.
طيب .. بعض أهل العلم يرى ماذا؟ أنه إذا حصل مائة شخص مجتهدون متى يكون الإجماع حجة؟
لابد أن يموتوا كلهم ثم بعد ذلك إذا مات آخر واحد منهم ثبتت حجية الإجماع، وهذا ليس بصحيح .. لماذا؟ لأنه لو قيل به لا يمكن وجود إجماع ألبتة .. لماذا؟ لأنه يجوز أنهم إذا عاشوا مثلا ثمانين سنة يجوز أن يولد شخص فيكون فقهيا فيخالفهم، نقض الاتفاق، ثم إذا اتفق معهم كذلك يشترط فيه الموت، ثم إذا وجد شخص .. الخ. إذا ما في إجماع راحت أدلة الإجماع .. لا يمكن أن يوجد إجماع ألبتة. ولذلك هذا الشرط لا يدل عليه الأدلة التي دلت على حجية الإجماع.
"ثم انقراض عصره": أي الإجماع"لم يشترط أي في انعقاده": وكونه حجة، وهو مذهب الجمهور منهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي وهو رواية عن أحمد والدليل على ذلك أن الدالة على وجوب حجية الإجماع لم تقيده بماذا؟
بالانقراض ... فهو شرط زائد، وكل دليل جاء مطلقا دون قيد لا يجوز تقييده، سبق معنا المطلق والمقيد، إذا جاء نص مطلق ونص مقيد بشرطه وجب التقييد، طيب إذا جاء لم يأت إلا مطلق؟
لا يجوز تقييده. لماذا؟ لأن التقييد زيادة على الشرع، فالأدلة الدالة على حجية الإجماع دالة على أن الإجماع متى ما حصل فهو حجة دون شرط حينئذ لا يزاد عليه.
"وقيل مشترط": وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو اختيار أبي يعلى وابن عقيل.