قال:"كحرمة الصلاة بالحدث"حرمة الصلاة بالحدث .. هذا حكم متفق عليه أو لا؟ ... ينطبق عليه أو لا؟ اتفاق مجتهدي هذه الأمة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة نبيها حرمة الصلاة بالحدث، هو محل إجماع لكن ثبت النص في ذلك، فيستدل بالنص ويستدل بالإجماع، فالمثال في محله، وذلك"كحرمة الصلاة بالحدث".
والإجماع لابد له من مستند، ولذلك قلنا هذا المثال صحيح، وأول مستند هو آية المائدة: قال تعالى: (يا أيها الذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصلاة) المائدة: 6: دل على وجوب الغسل لهذه الأعضاء الأربعة لكن متى؟
إذا قمتم محدثين، وجاء الحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) رواه مسلم: 225 إذا لابد أن يكون هذا الإجماع له مستند وهو النص. قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى: ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص. لابد أن يكون ثَمَّ نص علمه من علمه وجهله من جهله.
ثم قال - رحمه الله تعالى:
واحتج بالإجماع من ذي الأمة ... لا غيرها إذ خصصت بالعصمة
وكل إجماع ... فحجة على ... من بعده في كل عصر أقبلا
ثم انقراض عصره لم يشترط ... أي في انعقاده وقيل مشترط
ولم يجز لأهله أن يرجعوا ... إلا على الثاني فليس يمنع
وليعتبر عليه قول من ولد ... وصار مثلهم فقيها مجتهد
"واحتج بالإجماع من ذي الأمة":
الحجة: هي الدليل، سمي بذلك للغلبة به على الخصم.
عرفنا حكم أو حقيقة الإجماع ... ما حكمه؟
أنه حجة شرعية تثبت بها الأحكام الشرعية، يعني مثل الكتاب ومثل السنة وكذلك الإجماع.
"واحتج بالإجماع من ذي الأمة": يعني من هذه الأمة لا غيرها. إذا لو أجمعت أمة اليهود على حكم لا يعتبر حجة، كذلك النصارى، كذلك النصارى وكذلك الرافضة .. الخ. نقول: هؤلاء إذا أجمعوا على شيء لا يعتبر ذلك الإجماع حجة، لابد أن يكون من هذه الأمة: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
"واحتج بالإجماع من ذي الأمة ** لا غيرها"
الإجماع حجة واستدلوا لذلك بقوله تعالى: قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين نوله ما تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء: 115 تُوعد بالعقاب على متابعة غير سبيل المؤمنين، وهذا يدل على وجوب متابعة سبيل المؤمنين وتحريم المخالفة.
إذًا أهم آية استدلوا بها الأصوليون في حجية الإجماع هذه الآية - آية النساء - لأنه توعد من خرج عن سبيل المؤمنين: يعني عن طريق المؤمنين بالعقاب ولا يتوعد إلا لترك واجب كما سبق بيانه.
"واحتج بالإجماع من ذي الأمة": من هذه الأمة.
"لا غيرها": من الأمم السابقة،"إذ": تعليل. .. لماذا؟ خصصت هذه الأمة بالعصمة،"العصمة": هي المنعة وهو الحفظ أيضا، وقد عصمه يعصمه - بالكسر - عصمة فانعصم.
"إذ خصصت بالعصمة": بالعصمة من ماذا؟
من الوقوع في الخطأ أو الضلال بأنها لا تجتمع على ضلال كما جاء في الحديث: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وهذا الحديث فيه كلام. (لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهو ظاهرون) دل على أن ثَمَّ طائفة باقية على الحق، وكذلك قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} البقرة: 143: أي عدولا.
ثم قال: