فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 247

لأن من شروط صحة الاتفاق الذي يصدق عليه أنه إجماع: أن يكون صادرا من أهله، والذي يكون أو تكون عنده أهلية الاجتهاد هم الفقهاء بشرطه الآتي في محله، فمن عداهم لا يعتبر قوله اجتهادا، حينئذ لا يتم به أو لا يحصل به الإجماع، فلا يعتبر وفاق غير المجتهدين من الفقهاء دونهم، ولا وفاق الأصوليين على الأصح، يعني لو اتفق الفقهاء على حكم وخالف الأصوليون هل يعتبر بهم أو لا؟ .. فيه خلاف، والأصح انه لا يعتبر بخلاف الأصوليون، وإنما العبرة بالمجتهدين ولا وفاق العوام ومن في حكمهم من المقلدين، هذا لا يعتبر ناقضا للاتفاق، فإذا اتفق المجتهدون وخالف العامة: عوام المسلمين؟ نقول هذا لا عبرة به، وكذلك المقلد حكمه حكم العاصي عند أهل العلم، لأنه لا يعتبر من أهل الاجتهاد، فلو خالف المقلد حينئذ نقول خلافه؟ لا يعتبر ناقضا للإجماع. ولا وفاق اللغويين ونحوهم، ولا فاق بعض المجتهدين.

إذا اتفاق مجتهدي العصر بمعني أنه لابد أن يكون مجتهدا بالمعني الآتي في كتاب الاجتهاد"هو اتفاق كل أهل العصر ** أي علماء"أي: هذه تفسيرية"أي علماء الفقه"أهل العصر: العصر المراد به الزمن، والمراد بالعصر: عصر من كان من أهل الاجتهاد في العصر الذي حدثت فيه المسألة، أما من بلغ درجة الاجتهاد بعد حدوث الحادثة والحكم عليها، فلا يعتبر من أهل العصر، بمعنى أن العصر الذي يعتبر اجتهاد أهله: هو من نزلت فيه الحادثة فلو نزلت فيه الحادثة واتفقوا ثم بعد انتهاء ذلك العصر جاء عصر آخر مخالف حينئذ لا يعتبر ناقصا للاجتهاد .. لماذا؟ .. لكونه ليس من أهل العصر.

"أي علماء الفقه دون نكر":

من أجل تصحيح هذا التعريف لابد من زيادة أهل العصر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه أطلقه فيشمل ما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعده، والصواب: أنه يكون لا يكون إلا من محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة نبيها، أما إذا اتفق الفقهاء في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعتبر اتفاقهم حجة وليس بإجماع.

إذا: هو اتفاق كل أهل العصر أي علماء الفقه من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة نبيها، والمراد بأمة محمد: أمة الإجابة وهو المسلمون، فخرج حينئذ اتفاق الأمم السابقة، وخرج بقوله:"بعد وفاة نبيها": اتفاق المجتهدين في حياته فلا يسمى إجماعا.

"دون نكر": يعني من غير نكير، والنكير والإنكار: تغير المنكر.

"على اعتبار حكم"اتفاق على أي شيء؟ قال: على اعتبار حكم أمر قد حدث: يعني على حكم حادثة وقعت ونزلت حينئذ وقع الاتفاق عليها.

"على اعتبار حكم أمر": حكم: يعني يشمل الإثبات والنفي، يعني، إما بإثبات التحريم أو بنفي التحريم، هذا محل للاتفاق، وهذا كذلك محل للاتفاق.

"على اعتبار حكم أمر"أمر: من قول أو فعل أو غيرهما.

"قد حدث": يعني وُجد شرعا حينئذ لابد أن يكون هذا الحكم المتفق عليه حكم شرعي حينئذ لا حكم عقلي، ولا حكم لغوي، ولا عادي، ولا نحو ذلك. فخرجت الأحكام اللغوية والعقلية والدنيوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت