ثم مَثَّل لذلك بمثال، يعني مجرد المثال يكفي وليس المراد تحقيق المثال.
"هو اتفاق":
عرفنا المراد بالاتفاق،"هو اتفاق"المراد به الاشتراك والاتحاد في الأقوال أو في السكون كما سيأتي، لأن الاتفاق هذا كالجنس في هذا الموضع، والإجماع قد يكون قوليا، وقد يكون فعليا وقد يكون سكوتيا، إذا لابد من اشتمال هذا الجنس على أنواع الإجماع كلها، وإلا لما صح التعريف.
إذا"اتفاق"المراد به الاشتراك والاتحاد في الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير من أجل إدخال الإجماع السكوتي في هذا الحد، وخرج بقوله:"اتفاق"كل خلاف لأنه إما أن يتفق وإما أن يختلف، إذا قيل"اتفاق"إذا خرج كل خلاف ولو من واحد فلا إجماع مع الخلاف، لو اتفق تسع وتسعون عالما على حكم وخالف واحد، هل يعتبر إجماعا؟ .. لا يعتبر إجماعا. لماذا؟ ... لوجود المخالف.
وهذا الواحد قد يكون هو المصيب، لأن الأول صار متمسكا بدليل والثاني متمسكا بدليل، وإذا وقع النزاع حينئذ رجعنا إلى ماذا؟ قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} النساء: 59 إذا لابد من الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولذلك أجمع أهل العلم على أنه إذا اختلف الصحابة لا نقلد واحدا منهم - وهو الصحابة - لا نقلد واحدا منهم، وإنما نرجع إلى الكتاب والسنة للنص الوارد قال تعالى: (ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النساء: 59 شيء: نكرة في سياق الشرط فيعم كل شيء وإن قل حينئذ نرجع إلى الكتاب والسنة.
إذا قوله:"اتفاق"خرج كل خلاف ولو من واحد، فلا إجماع مع الخلاف لأنه يجوز أن يصيب الأقل ويخطئ الأكثر كما أصاب عمر في أمر بدر، هو الذي خالف.
اتفاق كل أهل العصر
"اتفاق"مضاف و"كل أهل العصر"كل: مضاف إليه"كل أهل العصر": يعني الزمان، وفسر أهل العصر بأن هذا لفظ عام، يدخل فيه الفقهاء ويدخل فيه المجتهدون ويدخل فيه الأطباء والنحاة والأصوليون وغيرهم، لكن مراده من؟ ... أهل الفقه، ولذلك قال:"أي علماء الفقه"أي المجتهدين، كأنه قال: اتفاق مجتهدي عصر والمجتهد: هو من توفر فيه شروط الاجتهاد الآتية في آخر باب في هذا النظم، فلا يعتبر وفاق غير المجتهدين من الفقهاء دونهم، يعني لو اتفق من اتفق على حكم شرعي وليس بفقيه هل يعتبر إجماعا؟ ... لا يعتبر إجماعا. لماذا؟