فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 247

"فضربه"يعني وذاك كقياس ضرب الولد،"ضربه"الضمير يعود على الولد مصور في الذهن،"فضربه للوالدين"أو أحدهما لا يشترط الوالدين معًا، فإذا ضرب أحدهما فلا بأس! لا .. .. نقول:"للوالدين"أو أحدهما"ممتنع"يعني محرم مع كون هذا الفرع لم يرد في الكتاب والسنة أنه محرم، هل ورد؟ .. لم يرد - حينئذ - ما حكم ضرب الوالدين؟ تقول التحريم. ما الذي دل على ذلك - ما الدليل -؟ النص، جاء في قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الإسراء: 23في التأفيف، وأنت تدعي أن الضرب، والقتل محرم، ما الدليل على تحريمه؟ تقول: القياس، هذا فرع والتأفيف أصل، وحكمه التحريم، والعلة هي الإيذاء وهي موجودة بتمامها بل أبلغ من وجودها في الأصل موجودة في الفرع وهو الضرب - فحينئذ - تحريم الضرب أولى من تحريم التأفيف فيه إيذاء بل هو أبلغ التأفيف ليس فيه ضرب يعني ليس فيه إيذاء للبدن، وإنما هو أمر معنوي - حينئذ - حُرم وهو أمر معنوي، فتحريم الضرب الذي في تأثير معنوي وبدني من باب أولى وأحرى.

"فضربه للوالدين ممتنع"يعني حرام"كقول أف"،"وهو": أي تحريم التأفيف منع للإيذاء"للإيذا منع"أي مُنع لعلة هي الإيذاء وهو موجود في الضرب بل هو أبلغ من التأفيف .. هذا يسمى ماذا؟

يسمى: قياس علة، لأن العلة بتمامها موجودة في الفرع بل هي أظهر منها في الأصل فوجود الإيذاء في الضرب أبلغ من وجوده في الأصل هذا يسمى قياس علة، وعند الجمهور يسمى مفهوم الموافقة، وهذا ابن حزم مع كونه ينكر القياس أثبت هذا ... لا يخالف في هذه المسألة فيرى تحريم الضرب والدلالة عليه اللفظ من نفسه ليس بالقياس.

فضربه للوالدين ممتنع ... كقول أف وهو للايذا منع

"والثاني": النوع الثاني وهو قياس الدلالة، أي الثاني من أقسام القياس وهو قياس الدلالة"ما لم يوجب التعليل حكما به لكنه دليل": أن يكون الجامع بين الفرع والأصل دليل العلة يعني بذكر لازمها، أو بذكر حكمها، أو بذكر وصف من أوصافها.

"والثاني ما": يعني قياس"ما لم يوجب التعليل": يعني العلة"حكما به": يعني فيه، و"الباء": هنا بمعنى: فيه، ما لم تذكر فيه العلة وإنما ذكر فيه لازم من لوازمها - تأثرها أو حكمها - فيكون الجامع هو دليل العلة، مثلوا لذلك بقياس النبيذ على الخمر:

سبق معنا أن الخمر إنما حُرم من أجل الإسكار، قالوا: الإسكار هو العلة، وله دليل يدل عليه وهو الشدة والاضطراب - حينئذ - لا يذكر في القياس الإسكار، وإنما يُذكر الرائحة الكريهة التي تكون للخمر، والشدة والاضطراب - حينئذ - يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة فنقول النبيذ محرم ... لماذا؟ لكونه وجد فيه شدة الإسكار واضطرابه، فلا نعلل بالإسكار وإنما نعل بدليل الإسكار ... هذا يسمى ماذا؟ ... يسمى: قياس الدلالة. في الأول قلنا العلة بنفسها - الإيذاء - وهنا لا نذكر العلة وإنما نذكر دليل العلة يعني شيء يدل علي العلة، وهذا أشبه ما يكون بشيء اصطلاحي فقط، وإلا إذا ذُكر دليل العلة فكأن العلة قد ذكرت. هذا توجيه لبعض ما قد يشرح به كلام الناظم.

"والثاني ما لم يوجب التعليل":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت