قلنا قياس النبيذ على الخمر لا نقول بجامع الإسكار، وإنما نقول بجامع الرائحة الكريهة، والشدة الدالة على الإسكار، فلا نعلل بالإسكار وإنما نعلل بشيء يدل على الإسكار، والإسكار فيه صفة ملازمة له، وهو الشدة والاضطراب فإنه يلزم من وجود الشدة وجود الإسكار، ومثله إلحاق القتل بالمثقل بالقتل بالقصاص بجامع الإثم، لأن الإثم هو أثر العلة وهي القتل العمد - العدوان - والمثال السابق أوضح منه.
إذن"والثاني ما": قياس"لم يوجب التعليل حكما به لكنه دليل": يعني لا نذكر العلة وإنما نذكر في القياس دليل العلة - ما يدل عليها - أنت تحفظ المثال الذي ذكرته لك سابقا.
قال هنا"فيستدل": هذا تفريع، يعني إذا عرفت ما سبق:
"فيستدل بالنظير المعتبر شرعا على نظيره": يعني فيستدل بالنظير على ثبوت الحكم في نظيره، وقوله:"المعتبر"تكملة في البيتين،"فيستدل بالنظير"شرعا"على نظيره"ومَثَّل لذلك بقوله:"مال الصبي"هل تلزم فيه الزكاة أو لا؟ ...
إذا حملنا النصوص الدلالة على إيجاب الزكاة في مال البالغ - حينئذ - نقول وجبت الزكاة في مال البالغ، الرجل البالغ لا إشكال فيه .. ما العلة؟ على ما ذكر لناظم: النمو أي مال نام - يزيد في التجارة - - حينئذ - مال الصبي ما حكمه؟ ... الله أعلم، ننظر في علة الزكاة في مال البالغ فإذا بها النمو، تأتي إلى مال الصبي مثله - أي مال ومال - إذا كان مالا ناميا بمعنى أنه يزيد بالتجارة ونحوها - حينئذ - نقول: وجدت العلة التي من أجلها جُلب الحكم في الأصل"فيستدل بالنظير المعتبر على نظيره"بالنظير الذي هو مال البالغ"على نظيره"الذي هو مال الصبي، كل منهما مال نامٍ - حينئذ - نقول: وجبت الزكاة في مال الصبي كما أنها واجبة في الأصل - وهو مال البالغ - وهذا مجرد مثال، وإلا الأدلة الدالة على وجوب الزكاة عامة تشمل مال الصبي وغيره، كل مال نام وجبت فيه الزكاة ولو كان من مجنون.
"كقولنا مال الصبي تلزم زكاته": يعني قياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه دفع حاجة الفقير بجزء من مال نام،"كبالغ أي للنمو": فالجامع كونه مالا ناميا فيستدل بالنظير على نظيره يعني كل منهما نظير للآخر، ما الفرق بين مال الصبي ومال البالغ من حيث هو؟ .. لا فرق هذا مليون وهذا مليون، وهذا نام وهذا نام، لا فرق بينهما ولا نظر إلى صاحب المال لأن الصحيح أن المال تجب فيه الزكاة ولو لم يكن مكلفا - يعني المجنون - لو عنده مال تجب فيه الزكاة لماذا - ونحن سبق معنا"وذا الجنون كلهم لم يدخلوا"-؟
نقول: لأن الحكم هنا من باب ربط الأسباب بأحكامها - حينئذ - يكون الحكم وضعيا وليس تكليفيا، وتلك الشروط السابقة - العقل، وفهم الخطاب - إنما تكون في الأحكام التكليفية وليست الأحكام الوضعية، فالحكم الوضعي لا يشترط فيه آلة العقل - التمييز - ولا يشترط فيه فهم الخطاب، وإنما هي للإيجاب ونحوها على كل:
كقولنا مال الصبي تلزم زكاته كبالغ أي للنمو
هذا هو النوع وهو قياس الدلالة بأن يكون الجامع بين الفرع والأصل ليس عين العلة، وإنما هو دليل العلة وهذا هو الكثير والغالب عند الأصوليين، لأن الأول ما هو؟