فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 247

الأول قياس العلة، الغالب أن تكون العلة إما منصوصًا عليها أو مجمعًا عليها، وأما العلة المستنبطة فهذه التعليل بها فيه خلاف بين الأصوليين .. هل يصح تعليل الحكم بعلة مستنبطة أو لا؟

فيه خلاف، والصحيح أن يقال بأن العلة المستنبطة نوعان: منها ما هو متفق عليه - مجمع عليه - فهي داخلة في القسم الأول، ومنها ما هو مختلف فيه والصواب أنه يعلل بها.

والثالث من أقسام القياس وهو قياس الشبه:

والثالث الفرع الذي ترددا ما بين أصلين اعتبارا وجودا

"الفرع": عرفنا الفرع وهو المحل الذي نريد إثبات حكم الأصل فيه"الذي ترددا"يعني المتردد،"الذي": اسم موصول مع صلته في قوة المشتق يعني المتردد، والألف: هذه للإطلاق"ما بين أصلين"ما: هذه زائدة"تردد بين أصلين": عندنا أصلان، وعند الفقهاء من القواعد (تعارض أصلين، وتعارض ظاهرين، وتعارض أصل وظاهر) وعندنا تعارض أصلان - ليس تعارض أصلان - وإنما الفرع تردد بين أصلين يعني يمكن إلحاقه بهذا الأصل، ويمكن إلحاقه بهذا الأصل فننظر في هذا الفرع، ننظر أي الأصلين هذا الفرع أكثر شبها به، إن كان الأول ألحقناه به، وإن كان الثاني ألحقناه به، وهذا أضعف أنواع القياس وهو أن يكون الفرع متردد بين أصلين محتمل أن يلحق بالأول، ويحتمل أن يلحق بالثاني، فننظر في أكثر الصفات أي القدر المشترك بين الفرع والأصل - فحينئذ - نلحقه به ونعطيه الحكم السابق - حكم الأصل - هذا فيه نظر.

"الفرع الذي ترددا ما بين أصلين اعتبارا وجدا"

"اعتبارا وجدا": الألف هذه للإطلاق، والجملة هذه تكملة يعني تردد بين أصلين مختلفين في الحكم فيلحق بأكثرها شبها.

فليلتحق بأي ذين أكثر من غيره في وصفه الذي يرى

"فليلتحق": يعني هذا الفرع المتردد بين أصلين مختلفين"فليلتحق": يعني أنت تلحقه"بأي ذين": أي بأي واحد من ذين،"ذين": المراد به الأصلان"أكثرا"الألف للإطلاق"من غيره": هذا متعلق بقوله:"أكثرا"،"في وصفه الذي يرى"أنه أمثر شبها به، مَثَّل لك مثال:

فليلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف

عبد مقتول - عبد قتل - عندنا أنه آدمي مكلف بالتوحيد، ويصلي، ويصوم .. زكاة: ما عنده زكاة وحج على قول الجمهور لا يحج، لكن هو في الجملة مسلم مخاطب بالتوحيد والإيمان، والإسلام، ونحو ذلك إذن هو آدمي فاعتبر عقله في هذه الأمر فكلف، وجب عليه التوحيد، وجبت عليه الصلاة .. إلى آخره. طيب هو يباع، ويشترى، ويوهب، ويهدى، ويوقف .. إلى آخره، هذا صنيع من؟ .. الحر ما يوهب ولا يوقف ولا يباع ولا يشترى، وهذا أشبه بالجمادات والبهائم، إذن عندنا أصلان - عبد مقتول - وعندنا أصلان: حر، وعند أصل يقابله: بهيمة. بأي ذين الأصلين نلحقه؟ .. هل نقدر قيمته - فحينئذ - يضمن القيمة، أو نقدر ديته - فحينئذ -يضمن الدية .. إن ألحقناه بأنه آدمي حر - حينئذ - وجبت فيه الدية، وإن ألحقناه بالبهيمة ونحوها بكونه يباع، ويشترى - حينئذ - قدرنا قيمته ولو زادت على الدية أو نقصت فيحتمل هذا ويحتمل ذاك، فاختلف أهل العلم في هذه المسألة بناء على هذا الفرع المتردد بين هذين الأصلين.

"فليلحق الرقيق في الإتلاف ** بالمال":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت