هذا واضح بيِّن أن الصحابة كانوا يتأسون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل صغيرة وكبيرة، ولم يكن ثَمَّ تفريق بين ما فعل على جهة التقرب أو جبلة أو عادة وإنما يكون الفرق بما ذكرته سابقا ما الذي يُدعى الناس إليه، وما الذي لا يُدعى الناس إليه أما التأسي فهو أمر أعم من ذلك فدعوة الناس شيء وكذلك الفعل شيء آخر، وورد عن الشافعي أنه قال لبعض أصحابه اسقني فشرب قائما فإنه - صلى الله عليه وسلم - شرب قائما، والإمام أحمد تسرى واختفى ثلاثة أيام اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتسري في الغار ثلاثة وقال ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا، وهذا هو المشهور عند أهل الحديث أن التأسي مطلق، وليس مقيدا، ولذلك جاء في النص {فِي رَسُولِ اللَّهِ} جاء بفي الدالة على الظرفية كأنه قال في ذاته هو أسوة قبل فعله فيتأسى من جهاته الثلاث ما فعله على جهة التعبد، والجبلة، والعادة، ولذلك جاء في الحديث الذي فيه:"ثلاثة نفر قال أما أنا فأقوم وأرقد وجاء كذلك أصوم وأفطر ... قال في آخر الحديث:"فمن رغب عن سنتي"فقد ذكر فيه الفطر، وذكر فيه النوم، وأطلق أنه سنة، ولما لبس الخاتم ماذا فعل الصحابة؟ ... لبسوا الخاتم , هل أنكر عليهم أن هذا من الأمور العادية والجبلية أو سكت عنهم؟ ... سكت عنهم من هذه الجهة ولما تركه علل بشيء هو مغاير بأنهم تأسوا به ما قال لهم هذه أفعال عادية أو جبلية، وإنما تركهم على ما هم عليه. على كلٍ أكثر أهل الحديث على هذا القول وهو الندب مطلقا يعني ما كان في جهة التقرب وجهة العادة وغيره لذلك يتأسى حتى في العادات لكن ينبغي أن ينظر للمصالح العامة والمفاسد يعني يسأل البعض هل نعتم كما اعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في مجتمع يعتم فاعتم لأنه سنة يعتبر سنة، وتثاب على ذلك وتلبس السبتية لأنه سنة، وتثاب على ذلك إن شاء الله - تعالى - ولكن وجوده بالفعل لا بد من نظر هل ثَمَّ مفسدة تترتب على ذلك أم لا؟ ... إن كان ثَمَّ مفسدة - حينئذ - يتركه الإنسان لا من أجل أنه ليس بسنة، وليس محلا للتأسي لا، وإنما من باب تقديم المصالح على المفاسد والترك يكون - حينئذ - هو المصلحة ولا يكون ثَمَّ نزاع في مثل هذه المسائل .. انتبه، ولا يكون كذلك لابسا ثوب شهرة أو نحو ذلك لكن البيان هنا بيان حكم شرعي لا تنزيل في الواقع."
"فإنه في حقه مباح": وهذا على قوله أو قول بعض المالكية في أصل الفعل، وأما في صفته فهذا الكثير منهم يثبت السنية يعني النوم في نفسه مباح، وصفته: كونه على الجهة اليمنى كونه يذكر الله - تعالى - كونه يكون على وضوء هذا لا شك أنه جاءت فيه السنة الواضحة البينة.
"وفعله أيضا لنا": نحن"يباح".
بقي نوع أو قسم رابع وهو المحتمل للجبلة والتشريع يعني ليس واضحا أنه تشريع أو إنه جبلي هذا الذي احتمل النوعين المحتمل الجبل والتشريع وهو ما تقتضيه الجبلة لكونه وقع متعلقا بعبادة بأن وقع فيها أو في وصيلتها كجلسة الاستراحة استراحة كون الإنسان يجلس هذا موافق للجبلة كونه وقع في أثناء الصلاة صار متردد بين ماذا؟ ... بين الجبلة والعبادة .. واضح؟