"وشرطه ألا يرى"هذا الاستثناء"منفصلا"يعني عن الكلام عن المستثنى منه،"ألا يرى منفصلا": بمعنى أنه يكون متحدا معه في وقت واحد وألا يفصل بينهم بفاصل طويل يعني مخالف للعرف، يعني لا يأتي اليوم يقول: له عليَّ مئة درهم، ثم يأتي بعد عشرين ساعة يقول: إلا دينارا - فحينئذ - لم يكن ثَمَّ اتصالا بين المستثنى والمستثنى منه فيكون الاستثناء لاغيا، الاستثناء لا يعتبر - حينئذ -، يكون لاغيا .... لماذا؟
لفواته شرطه وهو الشرط الاتصال ولابد أن يكون متصلا به حقيقة أو حكما.
"ألا يرى": هذا المستثنى"منفصلا"يعني الكلام على المستثنى منه بأن يكون متصلا بالكلام بالنطق أو في حكم المتصل، يشترط - حينئذ - في صحة الاستثناء كونه متصلا بالمستثنى منه عادة إن اتصل بالكلام بحيث لا يفصل بينهما كلام ولا سكون يمكن الكلام فيه، ثم يكون هذا الاتصال حقيقة أو حكما، حقيقةً: كأن يقول قام القوم إلا زيدا مباشرة، وحكمًا: كأن يقول قام القوم - ثم عطس - ثم قال: إلا زيدا ... أليس كذلك؟
أو قال: قام القوم - ثم سعن - إلا زيدا هل يعتبر استثناء أو لا؟
نقول: هذا الفاصل يعتبر فاصلا اضطراريا - حينئذ - لا يمنع الحكم بكونه متصلا، فلو قال: زوجاتي طوالق - ثم سعن - ثم قال: إلا هندا هذا الاستثناء معتبر لماذا؟
لكون الفاصل هنا هو لم يتصل، لم يتصل ولكن لكون الفاصل هنا اضطراريا لم يلتفت إليه فجعل في حكم المتصل، وأما إذا لم يكن كذلك بأن كان الفارق بينهما فارقا ليس اضطراريا - حينئذ - يعتبر الاستثناء لاغيا، لو قال: عليَّ ألف دينارا ثم أخرج الجوال واتصل وتكلم ثم قال: إلا عشرة، نقول: هذا الاستثناء يعتبر لاغيا لفقد شرط الاستثناء وهو كونه متصلا أو في حكم المتصل فيعتبر لاغيا فلا عبرة به.
"ألا يرى منفصلا"، الشرط الثاني:"ولم يكن مستغرقا لم خلا"يعني لما مضى قبل المستثنى، لو قال: اقتلوا المشركين إلا المشركين لا يصح الاستثناء هذا لماذا؟
لأنه كما سبق أن التخصيص:
تمييز بعض جملة قلنا: لا كل ... لماذا؟
لأنه لو كان كلا لصار نسخا، إذا يشترط فيه ألا يكون المستثنى مستغرقا للمستثنى منه بألا يكون كله، لو قال: له عليَّ مئة إلا مئة نقول هذا الاستثناء لاغي وإذا ألغي الاستثناء ليس معناه يلغي الاعتراف، نقول: لا يثبت الأول ويلغي الثاني، يعني لو قال: له عليَّ ألف إلا ألفا ... كم يثبت عليه؟
الألف الأولى ثابتة والثانية لاغية، لأننا لو أعملنا الاستثناء ليس عليه شيء إنما عليه صفر، ألف إلا ألف استثنى ألف كلها - حينئذ - خرجت من المستثنى منه وهذا يعتبر خروجا لاغيا.
"ولم يكن مستغرقا لما خلا": يعني لما مضى قبل المستثنى بأن يبقى بعد الاستثناء يعني بعد المستثنى شيء وإن قَلَ، إذا الشرط الثاني ألا يكون المستثنى مستغرقا لما خلا يعني استثنى الكل أو استثناء المستغرق لا يجوز وهذا محل وفاق، والقسمة رباعية لأنه:
* إما أن يستثنى الكل.
* وإما أن يستثنى دون النصف.
* وإما أن يستثنى النصف.
* أو أكثر من النصف.