القسمة رباعية: اثنان متفق عليهما، واثنان مختلف فيهما، يعني الاستثناء أقل من النصف جائز باتفاق لو قال عليَّ عشرة إلا دينارا صح الاستثناء بالإجماع، له عليَّ عشرة إلا دينارين صح الاستثناء بالإجماع، إلا ثلاثة، إلا أربعة بالإجماع، له عليَّ عشرة إلا عشرة باطل بالإجماع، متقابلان، الأول صحيح بالإجماع والثاني باطل بالإجماع ... ماذا بقي؟
بقي استثناء النصف، واستثناء الأكثر.
استثناء النصف يعني: له عليَّ عشرة إلا خمسة استثنى النصف، الأكثر أن يستثني ما زاد على النصف وأقل من المستغرق له: له عليَّ عشرة إلا ستة، له عليَّ عشرة إلا سبعة، إلا ثمانية، إلا تسعة، هذا نقول: هذا استثناء للأكثر وهل هو صحيح أو لا؟
هذا محل نزاع بين الأصوليين في المسألتين وكذلك بين النحاة. قال أكثر الفقهاء والمتكلمين:
يجوز استثناء الأكثر يعني الأكثر من النصف، له عليَّ عشرة إلا ستة، إلا سبعة، إلا ثمانية، إلا تسعة، نقول: هذا جائز وهو قول جمهور أو أكثر الفقهاء والمتكلمين وهو مذهب أكثر نحاة الكوفة أنه يجوز استثناء الأكثر.
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استثناء الأكثر ولا المساوي وإنما يستثنى دون النصف، ولذلك انظر البحث هنا بحث لغوي الخلاف هنا هو الخلاف المحكي في كتب النحو، أكثر نحاة الكوفة على جواز استثنى الأكثر وأكثر نحاة البصرة على أنه لا يجوز استثنى الأكثر، والصحيح بين القولين: أنه يجوز استثناء الأكثر، قال أكثر الفقهاء والمتكلمين:
يجوز استثناء الأكثر وهو مذهب أكثر نحاة الكوفة واستدلوا بقوله:
[قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [82] إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ] {ص: 82،83}
وقال في أخرى:
[إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ] {الحجر:42}
قلت:
هذا أكثر أو ذاك استثنى مما سبق فدلت الأدلة بجمع الآيتين أنه يجوز استثناء الأكثر، واستثنى كل واحد منهما من الآخر وأيهما كان الأكثر حصل المقصود، وإذا جاز الأكثر فمن باب أولى وأحرى أن يجوز النصف.
إذا قوله:"ولم يكن مستغرقا لما خلا": هذا هو الشرط الثاني وهو ألا يكون الاستثناء كل المستثنى منه فإن لم يكن كل المستثنى منه بمفهوم هذه العبارة أنه جائز أما دون النصف فهو محل إجماع، وأما المساوي النصف يعني وما كان أكثر من النصف ودون المستغرق فهو جائز كذلك وهذا يؤخذ بالمفهوم يعني هل أشار الناظم إلى ذلك؟
نقول: نعم أشار إلى ذلك لأنه إنما نفى ماذا؟ ....
نفي المستغرق، ما عدا المستغرق فهو جائز.
الشرط الثالث قال:
والنطق مع إسماع من بقربه
"والنطق": يعني التلفظ به أن يتلفظ بالمستثنى"مع إسماع من بقربه"فلو نواه دون نطق - حينئذ - لم يصح، لو قال: له عليَّ ألف وفي قلبه إلا عشرة أو إلا مئة فلما ذهب به إلى القاضي قال: لا ... أنا استثنيت، أين استثنيت؟ ّ!
قال: في قلبي، هل هذا يعتبر؟
نقول: لا ... لا يعتبر لأن الاستثناء نوع من أنواع الكلام وشرط صحة الكلام أن يكون ملفوظا، ما هو الكلام؟