قام القوم إلا زيدا، القوم هنا مستثنى منه وهو محكوم عليه بثبوت القيام .. قام القوم إذًا أثبت القيام للقوم ...
"إخراج ما لولاه"وهو قولنا إلا زيدا"ما لولاه"لولا الإخراج لدخل في زيدا في قوله"القوم"- حينئذ - يثبت لزيد نقيض ما ثبت للقوم وهو عدم القيام ....
"قام القوم إلا زيدا"زيدا: هل هو موصوف بالقيام أو عدم القيام؟
لا شك أنه عدم القيام، إذا أخرجته من الحكم السابق ولكنه ليس مطلقا بأي لفظ وإنما المراد بـ (إلا أو إحدى أخواتها) لو قال قام القوم دون زيدا .. لما سمي استثناء عند النحاة والأصوليين فلذلك يقيد هنا الإخراج مما سبق أن يكون بإلا أو إحدى أخواتها.
وصيغ الاستثناء إحدى عشر صيغة وهي:
"إلا"- وهي أم الباب -،"غير"،"سوى"،"ماعدا"،"ليس"،"لا يكون"،"حاشا"،"خلا"،"سيما"، و"ما خلا"إذا زدنا"ما"عليها و"عدا".
هذه إحدى عشرة صيغة المشهور فيها"إلا"،"غير"،"سوى"وما عدا ذلك فهو داخل فيه لوجود المعنى المذكور.
"إخراج ما لولاه": إخراج شيء"لولاه": لولا ذلك الإخراج"لدخل في الكلام"السابق وهو ثبوت القيام لزيد كما ثبت للقوم قام القوم إلا زيدا.
سافر القوم إلا عمروا: فعمرو وزيد لم يدخلا في الحكم السابق لوجود هذا الاستثناء.
قال الناظم:
"وحد الاستثناء"اصطلاحا والمراد به إذا أطلق الاستثناء الحقيقي الذي يسمى بالاستثناء المتصل يعني بأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كزيد فهو جنس في القوم، قام القوم إلا حمارا، حمارا ليس من جنس القوم فلا يسمى استثناء عند بعضهم، وإنما الاستثناء الحقيقي إذا أطلق انصرف إلى ما يسمى بالاستثناء المتصل.
"وحد الاستثناء": أي الاستثناء الحقيقي يعني الذي يصدق أنه إخراج لأن قولك قام القوم إلا حمارا لم يكن ثَمَ إخراج، ليس عندنا إخراج وإنما يسمى استثناء مجازا من باب التوسع وفيه خلاف بين النحاة والأصوليين هل هو ثابت أو لا؟ ...
هل هو ثابت أم لا؟ ...
الإمام أحمد في المشهور في رواية عنه أنه يمنعه، وإن كان جماهير اللغة على ثبوته لكن المراد التنبيه إلى أن هذا الحد المراد به الاستثناء الحقيقي الذي يعنون عنه بالاستثناء المتصل وهو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
"وحد الاستثناء ما به خرج":
"ما"شيء الذي قلنا لابد أن يكون له مفسِّر والمفسر هنا ينبغي أن يقيد بخارج وهو النظر في أصل هذا الكتاب أو غيره من كتب الأصوليين أو النحاة أن المراد بقوله:"ما"إلا أو إحدى أخواتها
"خرج به من الكلام بعض ما فيه اندرج"- حينئذ - نفسر"ما"هنا نقول:
اسم موصول بمعني الذي، وهو مبهم لابد من تقيده، انظر الناظم لم يذكر إلا أو إحدى أخواتها هذا لابد منهم - حينئذ - كيف نجعل هذا الحد خاص بالاستثناء لأن الشرط خرج به بعض ما اندرج فيما سبق ... أليس كذلك؟
أكرم بني تميم إن جاؤك هنا حصل به إخراج"أكرم بني تميم"مطلقا جاءوك أو لا، قلت"إن جاءوك"حصل به إخراج، إذا إخراج شيء أو بعض دخل فيما شبق إذا نطبق عليه الحد - حينئذ - لا فرق بين الاستثناء والشرط كذلك"أكرم بني تميم"يشمل الفقهاء وغيرهم"أكرم بني تميم الفقهاء".